المطلب الثاني : في ذكر شيء مما جاء في فضل تعلم القرآن وتعليمه :
أخرج البغوي بسنده وغيره عن أنس عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجّة طعمها طيب وريحها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة ، طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن ، كمثل الريحانة ريحها طيب ولا طعم لها ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها . « 1 »
هامش
- وانظر جامع الأصول : 2 / 461 .
وقد عقب الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن : ص ، 5 على قول الترمذي السابق فقال : لم يتفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات ، بل قد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي عن الحارث الأعور فبرئ حمزة من عهدته ، على أنه وإن كان ضعيف الحديث فإنه إمام في القراءة ، والحديث مشهور من رواية الحارث الأعور ، وقد تكلموا فيه بل قد كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده ، أما أنه تعمد الكذب في الحديث فلا ، قال :
وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي - رضي اللّه عنه - وقد وهم بعضهم في رفعه وهو كلام حسن صحيح على أنه قد روي له شاهد عن عبد اللّه ابن مسعود - رضي اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
( 1 ) تفسير البغوي : 1 / 42 وقال : صحيح أخرجه البخاري عن قتيبة عن أبي عوانة عن قتادة - وانظر : تفسير القرطبي : 1 / 6 ، 7 - الخازن : 1 / 5 - وابن جزي : 1 / 24 - وهو في صحيح البخاري : كتاب : فضائل القرآن ، باب : فضل القرآن على سائر الكلام :
6 / 107 ، وباب : من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به : 6 / 115 ، وفي الطعام : 6 / 207 ، -