والنحو والغريب غير أنه لم يطنب في ذلك كما فعل في البسيط ، كما أولى الواحدي المسائل الفقهية شيئا من الاهتمام ، وكذا أسباب النزول .
وطريقته أنه يذكر الكلمة القرآنية أو الجزء من الآية ثم يبدأ الحديث عنها من ناحية اللغة فيبين المراد والأصل اللغوي للكلمة ، وقد يتكلم على نحوها ثم يسرد الأثر المحفوظ فيها ويتبعها بنقل أقوال السلف دون ذكر الأسانيد إلا نادرا ، ويذكر ما استخرجه بإعمال الفكر .
هذا وللوسيط قدر واعتبار خاص عند أهل العلم فهو غاية في بابه ، وقد حظي باهتمام بالغ من طلبة العلم ، حتى أن السهروردي أبو النجيب المتوفى ( 563 ه ) « 1 » حفظه فقال : وحفظت وسيط الواحدي في التفسير « 2 » .
وقد جاءت المقدمة مع خطبة الكتاب في ست صفحات ، ولا تعد من المقدمات التي أولت علوم القرآن اهتماما خاصا ، ولعل ذلك يعود إلى كون المصنف قد أفرد شيئا من ذلك في تصانيف خاصة كأسباب النزول ، والرسالة التي خصها لبيان شرف علم التفسير .
ثالثا : عرض موضوعات المقدمة :
هامش
( 1 ) هو عبد القاهر بن عبد اللّه بن محمد بن عموية ، أبو النجيب السهروردي ، زاهد عابد من أعلام الصوفية ، له مصنفات ، وأملى مجالس ، وأوذي وأهين في نهاية عمره ، توفي ( 563 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 20 / 475 - وطبقات الشعراني : 1 / 140 .
( 2 ) انظر : طبقات الشافعية للسبكي : 7 / 175 .