ثانيا : التعريف بالتفسير والمقدمة :
امتاز الواحدي بأنه الوحيد الذي صنّف تفسير القرآن على ثلاث مراحل ، مراعيا قدرات المتلقين عنه ومستوياتهم ، وقد جاءت تفاسيره الثلاثة في قالب عكست بوضوح ثقافته الواسعة وإلمامه بالعلوم المتنوعة ، كما أظهرت براعة يراعه .
ويغلب على الواحدي اهتمامه بالنقل والأثر ، كما أعطى المصنف لإعمال الفكر مجالا رحبا ، فاستخرج كثيرا من دقائق المعاني ، وصاغها بعبارة رصينة محكمة ، زانها بالمأثور المنقول عن سلف الأمة .
وقد اخترت الوسيط من بين تفاسيره ، لكونه ينحط عن درجة البسيط الذي تجر فيه أذيال الأقوال ، ويرتفع عن مرتبة الوجيز الذي اقتصر على الإقلال ، وهكذا عرّف الواحدي الوسيط الذي أعفاه من التطويل وإكثار الأقوال ، فجاء أسلم من خلل الوجازة والاختصار ، وأتى على النمط الأوسط ، والقصد الأقوم ، حسنة بين السيئتين ، ومنزلة بين المنزلتين ، لا إقلال ولا إملال . « 1 »
والوسيط تفسير بالجزء ، ويعد من التفاسير التي اهتمت بالأثر واللغة
هامش
- وترجم له الدكتور جودة محمد المهدي ترجمة وافية حقق فيها كثيرا من المسائل في كتابه :
الواحدي ومنهجه في التفسير : 55 .
( 1 ) انظر : الوسيط : 1 / 50 .