سِنِينَ
« 1 » ، قال المؤرخ : فلم أزل أتطلب التفسير المذكور حتى وجدته على هذه الصورة ، وذكر له حسابا طويلا وطريقا في استخراجه وله نظائر كثيرة ، ومن المشهور استنباط ابن الكمال فتح مصر على يد السلطان سليم من قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 2 » فالانصاف كل الانصاف التسليم للسادة الصوفية الذين هم مركز للدائرة المحمدية ما هم عليه واتهام ذهنك السقيم فيما لم يصل لكثرة العوائق والعلائق اليه .
وإذا لم تر الهلال فسلم * لأناس رأوه بالأبصار
« 3 » قال صديق حسن خان : قال النسفي في عقائده : النصوص تحمل على ظواهرها والعدول عنها إلى معان يدعيها أهل الباطن إلحاد .
وقال التفتازاني في شرحه : سميت الملاحدة باطنية لا دعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها بل لها معان باطنة .
قال صاحب مفتاح السعادة : الايمان بالقرآن هو التصديق بأنه كلام الله سبحانه قد أنزل على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بواسطة جبرئيل عليه السّلام ، وأنه دال على صفة أزلية له سبحانه ، وأن ما دل هو عليه بطريق القواعد العربية مما هو مراد اللّه سبحانه حق لا ريب فيه ، ثم تلك الدلالة على مراده سبحانه بواسطة القوانين الأدبية الموافقة للقواعد الشرعية والأحاديث النبوية مراد اللّه تعالى ، وقد ثبت في الحديث : « أن لكل آية ظهرا وبطنا » « 4 » ، وذلك المراد الآخر لما لم يطلع عليه كل أحد ، بل من أعطى فهما وعلما من لدنه تعالى يكون الضابط في صحته أن لا يرفع ظاهر المعاني المنفهمة عن الألفاظ بالقوانين العربية ، وأن لا يخالف القواعد الشرعية ، ولا يباين إعجاز القرآن ، ولا يناقض النصوص الواقعة فيها ، فإن وجدت فيه هذه الشرائط فلا طعن فيه وإلا فهو بمعزل عن القبول » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الرّوم : الآية 1 - 4 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 105 .
( 3 ) روح المعاني ج 1 ص 7 - 8 .
( 4 ) قال صديق حسن خان في هامش كتابه : « أين الحديث ؟ من رواه ؟ من أخرجه ؟ لم نجده في أي كتاب لدينا » .
( 5 ) فتح البيان ج 1 ص 16 - 17 .