تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الالفاظ ؛ أعنى الكلام المعتلى عن المدارك الآلية بجواهر الروح القدسية هو البطن واليه الإشارة بقول الأمير السابق ، والحد إما بيّن الظهر والبطن يرتقى منه اليه وهو المدرك بالجمعية من الجمعية ، وإما بين البطن والمطلع فالمطلع مكان الاطلاع من الكلام النفسي إلى الاسم المتكلم المشار اليه بقول الصادق : لقد تجلى اللّه تعالى في كتابه لعباده ولكن لا يبصرون ، والحد بينهما يرتقى به من البطن اليه عند ادراك الرابطة بين الصفة والاسم واستهلاك صفة العبد تحت تجليات أنوار صفة المتكلم تعالى شأنه . وقيل : الظهر التفسير ، والبطن التأويل ، والحد ما تتناهى اليه الفهوم من معنى الكلام ، والمطلع ما يصعد اليه منه فيطلع على شهود الملك العلام ، انتهى . فلا ينبغي لمن له أدنى مسكة من عقل بل أدنى ذرة من إيمان أن ينكر اشتمال القرآن على بواطن يفيضها المبدأ الفياض على بواطن من شاء من عباده ، ويا ليت شعري ما ذا يصنع المنكر بقوله تعالى :
وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » ، وقوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » ؟ ويا للّه تعالى العجب ، كيف يقول باحتمال ديوان المتنبي وأبياته المعاني الكثيرة ولا يقول باشتمال قرآن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآياته - وهو كلام رب العالمين المنزل على خاتم المرسلين - على ما شاء اللّه تعالى من المعاني المحتجبة وراء سرادقات تلك المباني ؟
سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
« 3 » ، بل ما من حادثة ترسم بقلم القضاء في لوح الزمان إلا وفي القرآن العظيم إشارة إليها ؛ فهو المشتمل على خفايا الملك والملكوت وخبايا قدس الجبروت . وقد ذكر ابن خلكان في تاريخه : أن السلطان صلاح الدين لما فتح مدينة حلب أنشد القاضي محيي الدين قصيدة بائية أجاد فيها كل الإجادة وكان من جملتها :
وفتحك القلعة الشهباء في صفر * مبشر بفتوح القدس في رجب
فكان كما قال ، فسئل القاضي من أين لك هذا ؟ فقال : أخذته من تفسير ابن برجان في قوله تعالى :
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 154 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 38 . ( 3 ) سورة النور : الآية 16 .