تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
والمذاهب المتفرقة من جهة . ونقل فلسفة يونان إلى العربية في السلطنة الأموية أواخر القرن الأول من الهجرة ، ثم في عهد العباسيين ، وانتشار البحث العقلي الفلسفي بين الباحثين من المسلمين من جهة أخرى ثانية . وظهور التصوّف مقارنا لانتشار البحث الفلسفي ، وتمايل الناس إلى نيل المعارف الدينية من طريق المجاهدة والرياضة النفسانية دون البحث اللفظي والعقلي من جهة أخرى ثالثة . وبقاء جمع من الناس وهم أهل الحديث على التعبد المحض بالظواهر الدينية من غير بحث ، إلا عن اللفظ بجهاتها الأدبية من جهة أخرى رابعة . ان اختلف الباحثون في التفسير في مسالكهم بعد ما عمل فيهم الانشعاب في المذاهب ما عمل ، ولم يبق بينهم جامع في الرأي والنظر إلا لفظ لا إله إلا اللّه ومحمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واختلفوا في معنى الأسماء والصفات والأفعال ، والسماوات وما فيها والأرض وما عليها والقضاء والقدر والجبر والتفويض والثواب والعقاب ، وفي الموت وفي البرزخ والبعث والجنة والنار ، وبالجملة في جميع ما تمسّه الحقائق والمعارف الدينية ولو بعض المسّ ، فتفرقوا في طريق البحث عن معاني الآيات ، وكل يتحفّظ على متن ما اتخذه من المذهب والطريقة . فأما المحدّثون ، فاقتصروا على التفسير بالرواية عن السلف من الصحابة والتابعين ، فساروا وجدّوا في السير حيث ما يسير بهم المأثور ووقفوا فيما لم يؤثر فيه شيء ولم يظهر المعنى ظهورا لا يحتاج إلى البحث ، أخذا بقوله تعالى :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
« 1 » الآية . وقد أخطئوا في ذلك ؛ فان اللّه سبحانه لم يبطل حجة العقل في كتابه ، وكيف يعقل ذلك وحجيّته انما تثبت به ؟ ! ولم يجعل حجيّة في أقوال الصحابة والتابعين وأنظارهم على اختلافها الفاحش ، ولم يدع إلى السفسطة بتسليم المتناقضات والمتنافيات من الأقوال ، ولم يندب إلّا إلى التدبر في آياته ، فرفع به أي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 .