تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
والتشريع والاعتقاد والأصول والعربية والبلاغة . الثانية : علوم تزيد المفسر علما كالحكمة والهيأة وخواص المخلوقات . الثالثة : علوم أشار إليها أو جاءت مؤيّدة له كعلم طبقات الأرض والطب والمنطق . الرابعة : علوم لا علاقة لها به ، إما لبطلانها كالزجر والعيافة والميثولوجيا ، وإما لأنها لا تعين على خدمته كعلم العروض والقوافي » « 1 » . قال الطباطبائي قدس سره : « . . . فقد شرع تاريخ هذا النوع من البحث والتنقير المسمى بالتفسير من عصر نزول القرآن كما يظهر من قوله تعالى وتقدس :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
الآية « 2 » . وقد كانت الطبقة الأولى من مفسري المسلمين جماعة من الصحابة والمراد بهم غير علي عليه السّلام ، فإنّ له وللأئمة من ولده نبأ آخر سنتعرّض له ، كابن عباس وعبد اللّه ابن عمر وأبي وغيرهم اعتنوا بهذا الشأن ، وكان البحث يومئذ لا يتجاوز عن بيان ما يرتبط من الآيات بجهاتها الأدبية وشأن النزول وقليل من الاستدلال بآية على آية ، وكذلك قليل من التفسير بالروايات المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القصص ومعارف المبدأ والمعاد وغيرها . وعلى هذا الوصف جرى الحال بين المفسرين من التابعين كمجاهد وقتادة وابن أبي ليلى والشعبي والسدّي وغيرهم في القرنين الأوّلين من الهجرة ، فإنهم لم يزيدوا على طريقة سلفهم من مفسري الصحابة شيئا غير أنهم زادوا من التفسير بالروايات ، ( وبينها روايات دسّها اليهود أو غيرهم ) ، فأوردوها في القصص والمعارف الراجعة إلى الخلقة كابتداء السماوات وتكوين الأرض والبحار وإرم شدّاد وعثرات الأنبياء وتحريف الكتاب وأشياء أخر من هذا النوع ، وقد كان يوجد بعض ذلك في المأثور عن الصحابة من التفسير والبحث . ثم استوجب شيوع البحث الكلامي بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زمن الخلفاء باختلاط المسلمين بالفرق المختلفة من أمم البلاد المفتوحة بيد المسلمين وعلماء الأديان
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 42 - 45 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 151 .