مصاديق المحكم والمتشابه في القرآن
قال القمي :
« وأما المحكم : فمثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 1 » ، ومثله :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
« 2 » ، ومنه قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ
« 3 » الآية إلى آخرها ، فهذا كله محكم قد استغنى بتنزيله عن تأويله ، ومثله كثير .
وأما المتشابه ، فما ذكرنا مما لفظه واحد ومعناه مختلف فمنه الفتنة التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن ، فمنها عذاب وهو قوله :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
« 4 » أي يعذبون ، وقوله :
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
« 5 » وهي الكفر ، ومنه الحب وهو قوله :
أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
« 6 » يعني بها الحب ، ومنه اختبار وهو قوله :
ألم ، أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
« 7 » أي لا يختبرون ، ومثله كثير نذكره في مواضعه ، ومنه الحق وهو على وجوه كثيرة ، ومنه الضلال وهو على وجوه كثيرة ، فهذا من المتشابه الذي لفظه واحد ومعناه مختلف « 8 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 6 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 173 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 23 .
( 4 ) سورة الذاريات ، الآية : 13 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 191 .
( 6 ) سورة الأنفال ، الآية : 28 .
( 7 ) سورة العنكبوت ، الآيتان : 1 ، 2 .
( 8 ) تفسير القمي ج 1 ص 19 - 20 .