هدانا بما خولنا من التمييز إلى تركيبها ، وتناول ما يحتاج « 1 » إليه على الوجه الذي يحتاج « 2 » ، وفي الوقت الذي يحتاج « 3 » .
فإذا ثبت ذلك ، فتأويل كتاب اللّه تعالى [ وأحكام شرائعه ] « 4 » وسائر معانيه « 5 » ، قسمان : جلي وخفي : فالجلي : ما أدركناه إما بالحاسة ، وإما ببديهة العقل .
والخفي « 6 » ما يتوصل إليه بوساطة أحد هذين ، فسبحان الذي شرف الإنسان بهذه المنزلة السنية لتكون ذريعة له إلى إدراك الحياة الأبدية ، وتحصيل ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، كما قال تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
« 7 » » « 8 » .
قال النهاوندي في حكم كون كثير من الآيات متشابها وعدم كون جميعها محكمات :
« لا يخفى ان فوائد جعل كثير من آيات القرآن متشابهات وعدم جعل كلها محكمات ، كثيرة وحكمه وفيرة .
منها : ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام صلوات اللّه عليه - في الرواية السابقة - من اضطرار الناس إلى الرجوع إلى الراسخين في العلم والائتمار باوامرهم ، فإنهم إذا حضروا في مجالسهم لاستفادة علم القرآن عرفوا شأنهم وعلو مقامهم ، وازدادوا في موالاتهم ومحبتهم واقتدوا باعمالهم واكتسبوا من أخلاقهم .
منها : تبين فضل العلماء على سائر الناس واختلاف مراتبهم .
منها : اضطرار أهل الايمان إلى التدبر والتفكر في القرآن فبالتدبر فيه تظهر دقائقه وتكشف حقائقه ، ويحصل كمال التوحيد وتمام المعرفة وقوة اليقين وثبات الايمان ، ولو كان كله محكما لتعلقوا به لسهولة مأخذه واعرضوا عن الغور في غوامضه .
منها : شدة الاهتمام بحفظه وزيادة الحب بمضامينه ، إذ الانسان إذا تحمل المشقة في تحصيل الشيء كان له أحب واحفظ .
هامش
( 1 ) في نسخة : نحتاج .
( 2 ) في نسخة : نحتاج .
( 3 ) في نسخة : نحتاج .
( 4 ) في نسخة : وأحكامه وشرائعه .
( 5 ) في نسخة : معاونه . وهو تصحيف .
( 6 ) في نسخة : فالخفي .
( 7 ) سورة السجدة : الآية 17 .
( 8 ) جامع التفاسير ج 1 ص 89 - 90 .