التفقه « 1 » والتدبر « 2 » والتفكر « 3 » والتعقل « 4 » والتذكر « 5 » والعلم « 6 » والشعور « 7 » .
اجل ان القرآن بيان وتبيان وهدى للناس إذا تفقهوا وتدبروا وتفكروا وعقلوا وتذكروا وعلموا وشعروا ، وأما ان يتقنوا فقط اللغة ثم يحيطوا علما بكل معاني القرآن فلا ! حيث الفرق بين الترجمة والتفسير أم ما ذا ؟ » « 8 » .
قال البازورى : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطلعا . . . » « 9 » ، إن القرآن كالانسان ينقسم إلى سرّ وعلن ، ولكل منهما أيضا ظهر وبطن ، ولبطنه بطن آخر ولا يعلم تأويله إلا اللّه .
والروح الانسانية تارة تتلقى إدراك الأشياء من عالم الحس ، وتارة تتلقاها من عالم التخيل والتمثيل ، وتارة تتلقى المعارف بجوهرها العقلي الذي هو من حيز عالم الأمر ، وتارة تأخذ المعارف الإلهية من اللّه بلا حجاب من عقل أو حس ، فإن تصرف الحس وما يجري مجراه لمّا كان فيما هو من عالم الخلق والتقدير ، وتصرف العقل لمّا كان
هامش
( 1 )انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ،قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ.
( 2 )أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها،أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ،كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ.
( 3 )كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ،فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ،كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ،وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ،فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ،وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.
( 4 )كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ،قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ،إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ،كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
( 5 )أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ،سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ،وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ،وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ.
( 6 )وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ،أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ،كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ.
( 7 ) آيات تحمل تنديدات كثيرة بالذين لا يشعرونأَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ،وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ،وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ،وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ.
( 8 ) الفرقان ج 1 ص 51 - 56 .
( 9 ) المطلع في اصطلاح العرفاء هو مقام شهود المتكلم عند تلاوة آياته متجليا بالصفة التي هي مصدر تلك الآية ، كما قال الصادق : ( لقد تجلى اللّه لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون ) . وكان ذات يوم في الصلاة فخرّ مغشيا عليه ، فسئل عن ذلك فقال : « ما زلت أكرر آية حتى سمعتها من قائلها » . . .