فليست الإشارات إلّا من مشيرات المعاني الواسعة لمن شرح الله صدره ، ولا اللطائف إلّا من هذه الإشارات ، درجات تلو بعض لمن يتدرج إليها بمدارج التدبير ولطيف التفكير وواسع الصدر ، دون فوضى ادّعاء لكل من يهوى ما يهواه فيسميه إشارة أو لطيفة أو حقيقة ! .
فليتجنب المفسر عن استعمال القياس في القرآن - ف « من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس ومن دان اللّه بالرأي لم يزل دهره في ارتماس » « 1 » - « مائلا عن المنهاج ، طاعنا في الاعوجاج ، ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل » « 2 » .
وفي الصادقي عليه السّلام : « إن للقرآن بطنا وللبطن ظهرا وليس شيء أبعد من عقول الرجال منه ، إن الآية لتنزل أولها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل ينصرف على وجوه » « 3 » .
وفي النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ان للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن » وهذه السبعة - كما في الصادقي عليه السّلام هي أدنى ما للإمام ان يفتي على سبعة وجوه - ثم قال : « هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب » « 4 » .
وفي الباقري عليه السّلام : « إن للقرآن بطنا وللبطن بطنا وظهرا وللظهر ظهرا » « 5 » .
وهكذا يشار إلى مراتب البطون ، ان الظهر الأول ظهر لأولى البطون وهذا البطن ظهر للبطن الثاني والثاني ظهر للثالث ، فكل بطن ظهر لما بعده وبطن لما قبله ، سلسلة تنبؤات وخواطر متدرجة تنبع من منبع النص والظاهر القرآني .
وفي العلوي عليه السّلام : « ان اللّه جل ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه ، وعلمه بما يحدثه المبطلون من تغيير كلامه قسم كلامه ثلاثة أقسام ، فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلّا من صفى ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ممن شرح اللّه صدره للاسلام ، وقسما لا يعرفه إلا الله وأنبياؤه والراسخون في العلم ، وانما فعل ذلك لئلا يدعي أهل
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : حدثني هارون بن مسلم قال : وحدثني مسعدة بن صدقة قال : حدثني جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا عليه السّلام قال . . .
( 2 ) المستدرك عن الإمام الحسين عليه السّلام .
( 3 ) العياشي عن جابر قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام يا جابر . . .
( 4 ) العياشي عن حماد بن عثمان قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ان الأحاديث تختلف عنكم ؟ قال : فقال عليه السّلام : إن القرآن نزل على سبعة أحرف . . .
( 5 ) تفسير البرهان ونور الثقلين .