وإنما نسبت القراءات إلى الأئمة . ومن ذكر في أسانيدهم ، والأسانيد إليهم ، لتصديهم لضبط الحروف وحفظ شيوخهم فيها . ومع كل منهم في طبقته ما يبلغها عدد التواتر . لأن القرآن قد تلقاه من أهل كل بلد ، بقراءة إمامهم ، الجم الغفير عن مثلهم . وكذلك دائما ، مع تلقى الأمة لقراءة كل منهم بالقبول اه .
وقال السخاوي : ولا يقدح في تواتر القراءات السبع إذا أسندت من طريق الآحاد . كما لو قلت : أخبرني فلان عن فلان أنه رأى مدينة سمرقند ، ( وقد علم وجودها بطريق التواتر ) - لم يقدح ذلك فيما سبق من العلم بها . فقراءة السبع كلها متواترة » « 1 » .
قال القاسمي : « نقل ابن الجزري في النشر ، عن الإمام الكبير أبى شامة ، في مرشده ، أنه قال : قد شاع عن ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين ، أن القراءات السبع كلها متواترة . أي كل فرد فرد مما روى عن هؤلاء الأئمة السبعة ، قالوا :
والقطع بأنها منزلة من عند اللّه واجب . ونحن بهذا نقول . ولكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق ، واتفقت عليه الفرق من غير نكير له . مع أنه شاع واشتهر واستفاض . فلا أقل من اشتراط ذلك إذ لم يتفق التواتر في بعضها اه » « 2 » .
وقال القاسمي في رأى ابن الحاجب وغيره في تواتر ما ليس من قبل الأداء :
« قال ابن الحاجب : القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبل الأداء . كالمد والإمالة وتحقيق الهمزة ونحوه ، أي فإنه غير متواتر .
قالوا : ليس المراد من قوله : كالمد ، أصل المد فإنه متواتر . بل مقدار المزيد فيه على أصله .
هل يقتصر فيه على مقدار ألف ونصف ، كما قدر به مد الكسائي ؟ أو ثلاثة كما قدر به مد ورش وحمزة ؟ وكل هذه الهيئات غير متواترة عند ابن الحاجب وأبي حنيفة . كما صرح به غير واحد من أئمة التحقيق ( كذا في اللطائف ) .
وقال القاضي ابن خلدون في مقدمة تاريخه ، في بحث علوم القرآن من التفسير والقراءات ، ما مثاله :
القرآن كلام اللّه المنزل على نبيه ، المكتوب بين دفتي المصحف ، وهو متواتر بين الأمة .
هامش
( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 304 .
( 2 ) محاسن التأويل ج 1 ص 305 .