تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

الآراء حول تواتر القراءات

قال النيشابوري :

« المسألة الأولى : القراءات السبع متواترة ، لا بمعنى أن سبب تواترها إطباق السبعة عليها ، بل بمعنى أن ثبوت التواتر بالنسبة إلى المتفق على قراءته من القرآن كثبوته بالنسبة إلى كل من المختلف في قراءته ، ولا مدخل للقارئ في ذلك إلا من حيث أن مباشرته لقراءته أكثر من مباشرته لغيرها حتى نسبت إليه ، وإنما قلنا : إن القراءات متواترة ، لأنه لو لم تكن كذلك لكان بعض القرآن غير متواتر ، كملك ومالك ونحوهما ، إذ لا سبيل إلى كون كليهما غير متواتر ، فإن أحدهما قرآن بالاتفاق ، وتخصيص أحدهما بأنه متواتر دون الآخر تحكم باطل لاستوائهما في النقل فلا أولوية ، فكلاهما متواتر ، وإنما يثبت التواتر فيما ليس من قبيل الأداء كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوها » « 1 » . قال الفيض الكاشاني : « . . . ثم الظاهر أن الاختلاف المعتبر ما يسري من اللفظ إلى المعنى ، مثل : مالك وملك ، دون ما لا يجاوز اللفظ أو يجاوزه ولم يخل بالمعنى المقصود ، سواء كان بحسب اللغة ، مثل : كفؤا بالهمزة ومخففا ومثقلا ، أو بحسب الصرف ، مثل : يرتد ويرتدد ، أو بحسب النحو ، مثل : ( ما لا يقبل منها شفاعة ) بالتاء ، والياء . وما يسري إلى المعنى ولم يخل بالمقصود ، مثل : الريح والرياح للجنس والجمع ، فان في أمثال هذه موسع علينا القراءات المعروفة .
هامش
( 1 ) غرائب القرآن ج 1 ص 23 - 24 .