عمر ؟ « 1 » .
وخلاصة ما تقدم : أن جميع ما تمسك به القائلون بالنسخ لا يصلح أن يكون ناسخا لحكم الآية المباركة ، الذي ثبت - قطعا - تشريعة في الإسلام .
الرجم على المتعة :
قد صح في عدة روايات - تقدم بعضها - أن عمر حكم بالرجم على المتعة . فمنها ما رواه جابر . قال : تمتعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما قام عمر قال : إن اللّه كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء ، وإن القرآن قد نزل منازله ، فأتموا الحجة والعمرة للّه كما أمركم ، وأبتّوا نكاح هذه النساء ، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة « 2 » .
ومنها : ما رواه الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب . فقالت : إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة فحملت منه فخرج عمر يجرّ رداءه فزعا . فقال : هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيه لرجمته « 3 » .
ومنها : ما رواه نافع عن عبد اللّه بن عمر : إنه سئل عن متعة النساء . فقال : حرام ، أما إن عمر بن الخطاب لو أخذ فيها أحدا لرجمه « 4 » .
ونهج ابن الزبير هذا المنهج ، فإنه حينما أنكر نكاح المتعة . قال له ابن عباس : إنك لجلف جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين - رسول اللّه - فقال له ابن الزبير فجرب بنفسك فو اللّه لئن فعلتها لأرجمنّك بأحجارك « 5 » .
وهذا من الغريب ، وكيف يستحق الرجم رجل من المسلمين خالف عمر في الفتيا ، واستند في قوله هذا إلى حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونص الكتاب ؟ ، ولنفرض أن هذا الرجل كان مخطئا في اجتهاده ، أفليست الحدود تدرأ بالشبهات ؟ ! على أن ذلك فرض محض .
وقد علمت أنه لا دليل يثبت دعوى النسخ .
وما أبعد هذا القول من مذهب أبي حنيفة ، حيث يرى سقوط الحد إذا تزوج الرجل
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 2 ص 95 .
( 2 ) صحيح مسلم باب المتعة بالحج والعمرة ج 4 ص 36 . وروى الطيالسي قريبا منها عن جابر في مسنده ج 8 ص 247 .
( 3 ) سنن البيهقي باب نكاح المتعة ج 7 ص 206 .
( 4 ) سنن البيهقي باب نكاح المتعة ج 7 ص 206 .
( 5 ) صحيح مسلم باب نكاح المتعة ج 4 ص 133 .