أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة قوله تعالى :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » ، وقد كانت الآية عرضت على الأنبياء من لدن آدم إلى أن بعث اللّه تبارك اسمه محمدا ، وعرضت على الأمم فأبوا ان يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعرضها على أمته فقبلوها ، فلما رأى اللّه عز وجل منهم القبول على أنهم لا يطيقونها ، فلما صار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه فقال : آمن الرسول » إلى أن قال الكاظم عليه السّلام : « ثم قال اللّه عز وجل : اما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الأمم فأبوا ان يقبلوها وقبلتها أمتك فحق عليّ ان ارفعها عن أمتك ، وقال :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
الخبر .
وروى الفخر الرازي في تفسيره عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت الآية جاء أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وناس إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلفنا من العمل ما لا نطيق ، ان أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب ان يثبت في قلبه وان له الدنيا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فلعلكم تقولون كما قال بنوا إسرائيل : سمعنا وعصينا ، قولوا : سمعنا وأطعنا » واشتد ذلك عليهم فمكثوا في ذلك حولا ، فانزل اللّه :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 2 » ، فنسخت هذه الآية ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ان اللّه تجاوز عن أمتي ما حدّثوا به أنفسهم ما لم تعلنوا وتتكلموا به » .
أقول : قد دلت هذه الرواية ان الرهط الذين شكوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شدة الآية لم يكونوا داخلين فيمن قبلها ، ولذلك قال لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فلعلكم تقولون كما قال بنوا إسرائيل سمعنا وعصينا ، قولوا : سمعنا وأطعنا » وليس في الرواية انهم قالوا سمعنا وأطعنا بعد أمرهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا القول .
ومنها - في سورة آل عمران قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 3 » ، عن العياشي عن الصادق عليه السّلام انه سئل عنها فقال : « منسوخة » قيل : وما نسخها ؟
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 284 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 286 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 102 .