يحكم العقل بحسنها دال على جريانه في جميع الأعصار على جميع الأمم ، ولما كان المراد من الناس - في مخاطبة بني إسرائيل - خصوص قبيلتهم لأنهم كانوا مأمورين بالجهاد مع غيرهم من الكفار ، كانوا مخصوصين في هذه الأمة المرحومة بحسن القول والمخاطبة معهم ، وسيجيء عند تفسير الآية الكريمة بعض الكلام فيها إن شاء الله تعالى .
وثانيهما : قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
« 1 » . وعن القمي والنعماني رحمهما اللّه وكثير من العامة : انها منسوخة بقوله تعالى في سورة المائدة :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
- إلى قوله -
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
« 2 » ، قال القمي رحمه اللّه : وترك قوله :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
« 3 » ، ولا يخفى انّه قد اختلفت رواياتنا في الناسخ منهما ، وليس في المقام مجال البسط في الكلام .
ثالثها : قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
« 4 » ، روى العياشي والطبرسي رحمهما اللّه عن الصادق عليهما السّلام : كان في بدو الاسلام إذا مات الرجل . انفق على امرأته من صلب المال حولا ، ثم أخرجت بلا ميراث ، ثم نسختها آية الربع والثمن .
وعنه وعن الباقر عليهما السّلام : هي منسوخة نسختها :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
« 5 » ، ونسختها آيات الميراث .
أقول : يعنى نسخت المدة بآية التربّص والنفقة بآيات الميراث ، وهي وان كانت متقدمة في الترتيب والتلاوة الا انها متأخرة في النزول ويأتي بعض الكلام فيه عند تفسيرها ان شاء اللّه تعالى .
رابعها : قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 6 » في الاحتجاج عن الكاظم عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام في حديث يذكر مناقب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : «
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
فكان فيما
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 221 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 5 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 221 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 24 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 234 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 284 .