الْفاسِقُونَ
« 1 » .
فنسخ القرآن كفر وظلم وفسق ، بل وأظلم منه وانكى ، فان ثالوث الكفر والظلم والفسق هو لمن لم يحكم بما أنزل اللّه ، فما هي حال من حكم بخلاف ما أنزل اللّه ؟
فالسنة إذا لا تنسخ القرآن ، كما ولا تنسخ نفسها ، حيث السنة المنسوخة إن كانت خلاف القرآن فهي باطلة منذ كونها وليست سنة حتى تنسخ ، وإن كانت وفاق القرآن فنسخها إذا نسخ للقرآن ولن يكون ! ، اللهم إلا في سنة لا توافق القرآن ولا تخالفه إذ لم يأت وحيها بعد في القرآن ، فقد يكون تناسخ بينها قبل قرآنها .
واما نسخ القرآن للسنة فقد يكون ، حيث الرسول كان - قبل ان يوحى إليه القرآن - مستنا بسنة من قبله من رسول ، أو سنته الخاصة الناسخة لما قبله ، ووحي القرآن يتدرج طوال الرسالة ، فقد كان ينسخ ما عنده وقد كان يقره .
إذا ففي مثلث النسخ المدّعى لا نجد إلا نسخ القرآن للسنة في نجومه النازلة هنا وهناك ، أو تناسخ السنة أحيانا .
ثم النسخ - خلاف ما قد يزعم - ليس إلا في الأحكام التكليفية أو الوضعية ، وأما الأحكام العقلية ، والإخبارات الكونية ، فليس التناسخ فيها إلّا تكاذبا ، كذبا فيهما أو أحدهما ، وحاشا عن ذلك وحي القرآن والسنة .
وكما أن نسخ القرآن بالسنة لا يصدق في إزالة حكم من أحكامه ، كذلك في تقييد إطلاقاته أو عموماته التي هي نص في الإطلاق أو العموم « 2 » ، أو في حمل ظاهر مستقر إلى غير ظاهره ، فإنه أظهر من ظاهر الحديث أو نصه ، أو في إطلاق آية مقيدة أو تعميم آية
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 44 - 45 - 47 .
( 2 ) فقوله تعالى : وأمهات نسائكم - بعد - ربائبكم اللّاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن - انه نص في اطلاق الأمهات حيث هن أعم من أمهات النساء المدخول بهن وغير المدخول بهن - لمقابلته الربائب من النساء المدخول بهن ، إذ لو كانت الأمهات مقيدات لذكر قيدهن كما ذكر قيد أمهات الربائب .
لذلك يطرح الحديثان المقيدان لأمهات النساء رغم صحة سندهما ، ويقبل الحديث العلوي - على ضعف سنده - القائل ، لأنهن مرسلات وأمهات الربائب مقيدات .
ومن النص في العموم قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وليس المحال شيئا حتى يستثنى تعلق القدرة به ، وكذلك العمومات والاطلاقات الظاهرة في العموم أو الاطلاق ، إلّا أن تكون سنة ثابتة تخصص أو تقيد .