وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
الآية . فحصل أن ذلك من باب تخصيص العموم أو بيان المجمل .
وقال في قوله :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
« 1 » أنه منسوخ بقوله :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ
« 2 » الآية ، وليس بنسخ وإنما هو تخصيص لما تقدم من العموم .
وعن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت في قوله تعالى :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
« 3 » : أنه ناسخ لقوله :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 4 » فإن كان المراد أن طعام أهل الكتاب حلال وإن لم يذكر اسم اللّه عليه فهو تخصيص للعموم . وإن كان المراد طعامهم حلال بشرط التسمية فهو أيضا من باب تخصيص . لكن آية الأنعام هي آية العموم المخصوص في الوجه الأول ، وفي الثاني بالعكس .
وقال عطاء في قوله تعالى :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
« 5 » : أنه منسوخ بقوله :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
« 6 » إلى آخر الآيتين ، وإنما هو تخصيص وبيان لقوله :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ
فكأنه على معنى :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ
وكانوا مثلي عدد المؤمنين .
فلا تعارض ولا نسخ بالإطلاق الأخير ، والأمثلة كثيرة » انتهى .
وسيأتي في تفسير قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
« 7 » ، زيادة على ما هنا بعونه تعالى » « 8 » .
قال عبد القادر في الناسخ والمنسوخ :
اعلم - حماك اللّه وبصرك بطرق رضاه - ان بحث النسخ لم يقع له صدى بين الأصحاب الذين كانوا زمن نزول القرآن والذين من بعدهم من الذين لم يبلغوا الحلم زمنه ، ولو كان لتردّد صداه ، ولا اختلف فيه المسلمون بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وان شيئا من ذلك لم يقع ، مما يدل على أن القرآن الذي تركه لنا المنزل عليه ، هو الذي أمره ربه بتبليغه لنا بلا زيادة ولا نقص ، وما قيل بأن شيئا من ذلك كان في حياة الرسول لا نصيب له من الصحة ، لأن الأصحاب لم يختلفوا بعده بشيء من أسس الدين ، ولم يتمسكوا بناسخ أو منسوخ ، ولم يقل أحد منهم
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 31 .
( 2 ) سورة النور : الآية 60 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 5 . .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 121 .
( 5 ) سورة الأنفال : الآية 16 .
( 6 ) سورة الأنفال : الآية 65 .
( 7 ) سورة البقرة : الآية 106 .
( 8 ) محاسن التأويل ج 1 ص 32 - 38 .