تعالى :
فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ
« 1 » مبين في موضع ، وتهتز كأنها جان في موضع ، والجان الصغير من الحيات والثعبان الكبير منها وذلك الاختلاف بلحاظ ان خلقها خلق الثعبان العظيم وحركتها وخفتها كحركة الجان وخفته .
وثانيها - اختلاف الموضع كقوله :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 2 » وقوله :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
« 3 » مع قوله :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
« 4 » وذلك بلحاظ اختلاف الأماكن لان في القيامة مواقف كثيرة ، ففي موضع يسألون وفي آخر لا يسألون ، وقيل : ان السؤال المثبت سؤال تكبيت وتوبيخ والمنفى سؤال المعذرة وبيان الحجة .
وقيل : ان السؤال الأول عن التوحيد وتصديق الرسل والسؤال الثاني عما يستلزمه الاقرار بالنبوات من شرايع الدين وفروعه ، كقوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
« 5 » مع قوله :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
« 6 » فمن الأولى يفهم امكان العدل ومن الثانية عدم امكانه فالأولى في توفية الحقوق والثانية في الميل القلبي وليس في قدرة الانسان .
أقول : وقريب من هذا الوجه مروى عن الصادق عليه السّلام قال : وكقوله : « ان اللّه لا يأمر بالفحشاء » مع قوله :
أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
« 7 » فالأولى في الامر التشريعي والثانية في الامر التكويني بمعنى القضاء والتقدير .
ثالثها - الاختلاف في وجهتي الفعل كقوله تعالى :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 8 » أضيف القتل إليهم والرمي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله على جهة المباشرة وينفى عنهم وعنه صلّى اللّه عليه وآله باعتبار الأسباب .
رابعها - الاختلاف في الحقيقة والمجاز كقوله :
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى
« 9 » أي من
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 107 .
( 2 ) سورة الصافات : الآية 24 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 6 .
( 4 ) سورة الرحمن : الآية 39 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 3 .
( 6 ) سورة النساء : الآية 129 .
( 7 ) سورة الإسراء : الآية 16 .
( 8 ) سورة الأنفال : الآية 17 .
( 9 ) سورة الحج : الآية 2 .