اللَّهَ حَدِيثاً
« 1 » واما قوله :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
« 2 » فإنه إذا :
نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
« 3 » فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون :
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
« 4 »
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
« 5 » واما قوله :
خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
« 6 » فان الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخانا :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
« 7 » بعد خلق الأرض .
واما قوله :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
يقول : جعل فيها جبلا وجعل فيها نهرا وجعل فيها شجرا وجعل فيها بحورا .
واما قوله : كان اللّه فان اللّه كان ولم يزل كذلك وهو كذلك عزيز حكيم عليم قدير لم يزل كذلك .
أقول : الظاهر أن المراد من الجواب الآخر ان الزمان ليس بداخل في مفهوم الفعل وضعا أو يكون داخلا ، ولكن صار منسلخا من الزمان هنا بالقرينة القطعية .
ثم قال : فما اختلف عليك من القرآن فهو يشبه ما ذكرت لك ، وان اللّه لم ينزل شيئا الا وقد أصاب به الذي أراد ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
وعن أبي مليكة قال : سأل رجل ابن عباس رضى اللّه عنه عن يوم كان مقداره الف سنة وقوله تعالى :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
« 8 » فقال ابن عباس : هما يومان ذكرهما اللّه في كتابه ، اللّه اعلم بهما ، وزاد في رواية أخرى : وما ادرى ما هما واكره أن أقول فيهما ما لا اعلم ، قال ابن مليكة : فضربت البعير حتى دخلت على سعيد بن المسيب ، فسئل عن ذلك فلم يدر ما يقول ، فقلت له : ألا أخبرك بما حضرت من ابن عباس ؟ فأخبرته ، فقال ابن المسيب للسائل : هذا ابن عباس قد اتقى ان يقول فيها وهو اعلم منى .
وفي رواية أخرى عن ابن عباس : ان يوم الألف هو مقدار سير الامر وعروجه اليه ، ويوم الألف في سورة الحج هو أحد الأيام الستة التي خلق اللّه فيها السماوات ، ويوم الخمسين
هامش
( 1 ) سورة النّساء : الآية 42 .
( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 101 .
( 3 ) سورة الزّمر : الآية 68 .
( 4 ) سورة الزّمر : الآية 68 .
( 5 ) سورة الصّافات : الآية 27 .
( 6 ) سورة فصّلت : الآية 9 .
( 7 ) سورة فصلت : الآية 12 .
( 8 ) سورة المعارج : الآية 4 .