وجوه اعجاز القرآن
قال الماوردي :
« فأما إعجاز القرآن الذي عجزت به العرب عن الإتيان بمثله ، فقد اختلف العلماء فيه على ثمانية أوجه :
أحدها : أن وجه إعجازه ، هو الإعجاز والبلاغة ، حتى يشتمل يسير لفظه على كثير المعاني ، مثل قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
« 1 » فجمع في كلمتين ، عدد حروفهما عشرة أحرف ، معاني كلام كثير .
والثاني : ان وجه إعجازه ، هو البيان والفصاحة ، التي عجز عنها الفصحاء ، وقصّر فيها البلغاء ، كالذي حكاه أبو عبيد « 2 » : أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
« 3 » فسجد ، وقال سجدت لفصاحة هذا الكلام ، وسمع آخر رجلا يقرأ :
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا
« 4 » فقال : أشهد أن مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام .
وحكى الأصمعي « 5 » قال : رأيت بالبادية جارية خماسية أو سداسية وهي تقول :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 179 .
( 2 ) هو أبو عبيد القاسم بن سلام ، محدث ، مقرئ ، فقيه . أخذ عن أبي زيد الأنصاري ومعمر بن المثنى ، والفراء والأصمعي وغيرهم . توفي سنة 222 ه . أنظر : - المنهج الأحمد ج 1 ص 36 ، تاريخ بغداد ج 12 ص 403 ، معجم الأدباء ج 16 ص 254 ، طبقات القراء لابن الجوزي ج 2 ص 17 .
( 3 ) سورة الحجر : الآية 94 .
( 4 ) سورة يوسف : الآية 80 .
( 5 ) هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي ، أبو سعيد ، أديب ، لغوي ، أصولي من أهل البصرة . قدم بغداد