وذلك في التوابع والفضلات : كالحال ، والتمييز ، والاستثناء وشبه ذلك ، إلا أنّ وصل المستثنى المتصل آكد من المنقطع ووصل التوابع والحال إذا كانت أسماء مع ذات آكد من وصلها إذا كانت جملة ، وإن كان الكلام مستقلا والثاني كذلك ، فإن كانا في قصة واحدة فالوقف على الأوّل حسن ، وإن كانا في قصتين مختلفتين فالوقف تامّ . وقد يختلف الوقف باختلاف الإعراب أو المعنى ، وكذلك اختلف الناس في كثير من الوقف من أقوالهم فيها :
راجح ، ومرجوح ، وباطل ، وقد يقف لبيان المراد وإن لم يتم الكلام ( تنبيه ) هذا الذي ذكرنا من رعى الإعراب والمعنى في المواقف : استقرّ عليه العمل وأخذ به شيوخ المقرئين ، وكان الأوائل يراعون رؤوس الآيات فيقفون عندها لأنها في القرآن كالفقر في النثر والقوافي في الشعر ، ويؤكد ذلك ما أخرجه الترمذي عن أمّ سلمة رضى اللّه عنها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقطع قراءته يقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
ثم يقف ،
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثم يقف » « 1 » .
قال ابن عاشور في وقوف القرآن :
« الوقف هو قطع الصوت عن الكلمة حصة يتنفس في مثلها المتنفس عادة ، والوقف عند انتهاء جملة من جمل القرآن قد يكون أصلا لمعنى الكلام ، فقد يختلف المعنى باختلاف الوقف ، مثل قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
فإذا وقف عند كلمة ( قتل ) كان المعنى أنّ أنبياء كثيرين قتلهم قومهم وأعداؤهم . ومع الأنبياء أصحابهم فما تزلزلوا لقتل أنبيائهم فكان المقصود تأييس المشركين من وهن المسلمين على فرض قتل النبيء صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوته . على نحو قوله تعالى في خطاب المسلمين :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 2 » الآية ، وإذا وصل قوله : ( قتل ) عند قوله : ( كثير ) كان المعنى أنّ أنبياء كثيرين قتل معهم رجال من أهل التقوى فما وهن من بقي بعدهم من المؤمنين وذلك بمعنى قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً
- إلى قوله -
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ
هامش
( 1 ) التسهيل ج 1 ص 12 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 144 .