مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 1 » .
وكذلك قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
« 2 » الآية فإذا وقف عند قوله :
إِلَّا اللَّهُ
كان المعنى أنّ المتشابه الكلام الذي لا يصل فهم الناس إلى تأويله ، وانّ علمه ممّا اختصّ اللّه به مثل اختصاصه بعلم الساعة وسائر الأمور الخمسة ، وكان ما بعده ابتداء كلام يفيد أنّ الراسخين يفوضون فهمه إلى اللّه تعالى ، وإذا وصل قوله :
« إلّا اللّه » بما بعده كان المعنى أنّ الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه في حال أنّهم يقولون آمنا به .
وكذلك قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
« 3 » فإنّه لو وقف على قوله « ثلاثة أشهر » وابتداء بقوله :
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
وقع قوله :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
« 4 » معطوفا على :
اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
فيصير قوله :
أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
. خبرا عن
اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ
، ولكنّه لا يستقيم المعنى إذ كيف يكون لللّائي لم يحضن حمل حتى يكون أجلهن أن يضعن حملهنّ .
وعلى جميع التقادير لا تجد في القرآن مكانا يجب الوقف فيه ولا يحرم الوقف فيه كما قال ابن الجزري في أرجوزته ، ولكن الوقف ينقسم إلى أكيد حسن ودونه وكل ذلك تقسيم بحسب المعنى . وبعضهم استحسن أن يكون الوقف عند نهاية الكلام وأن يكون ما يتطلب المعنى الوقف عليه قبل تمام المعنى سكتا ، وهو قطع الصوت حصّة أقل من حصة قطعه عند الوقف ، فإنّ اللغة العربية واضحة وسياق الكلام حارس من الفهم المخطئ ، فنحو قوله تعالى :
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
« 5 » لو وقف القارئ على قوله : « الرسول » لا يخطر ببال العارف باللغة أن قوله :
وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
تحذير من الإيمان باللّه ، وكيف يخطر ذلك وهو موصوف بقوله : « ربكم » فهل يحذر أحد من الإيمان بربّه ؟ .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 169 - 170 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 7 .
( 3 ) سورة الطّلاق : الآية 4 .
( 4 ) سورة الطّلاق : الآية 4 .
( 5 ) سورة الممتحنة : الآية 1 .