لمعاني الآية غالبا ، فيقوم تعدد القراءات مقام تعدد كلمات القرآن » « 1 » .
قال المحققان في القراءات القرآنية :
« وللقراءات حالتان :
الأولى : وهي التي تتعلق بوجوه النطق والتلاوة والترتيل ، كمقادير المدّ ، والإمالات ، والتخفيف والتسهيل والتحقيق والجهر والهمس ، والغنة والإدغام والإخفاء ، إلى غير ذلك مما يتعلق بعلم التجويد ، وهذا لا علاقة له بالتفسير لا من قريب ولا من بعيد .
الثانية : وهي التي تتعلق بحروف الكلمات القرآنية وحركاتها ، بحيث يختلف المعنى لاختلاف الحرف أو الحركة .
وهذه الجهة هي التي لها مزيد التعلق بالتفسير ، لأن ثبوت أحد اللفظين في قراءة قد يبين المراد عن نظيره في القراءة الأخرى ، أو يثير معنى غيره ، ولأن اختلاف القراءات في ألفاظ القرآن يكثر المعاني في الآية الواحدة ، نحو قوله تعالى :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 2 » ، بسكون الطاء وضم الهاء ، والقراءة المتواترة الأخرى :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
، بفتح الطاء المشددة والهاء المشددة ، وأيضا كقوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
« 3 » ، والقراءة المتواترة الأخرى : ( أو لمستم النّساء ) .
فبتعدد وجوه القراءة للآية الواحدة تكثر معانيها ، فيعين بعضها على تفسير بعض .
ولا يشترط في القراءات التي يستعان بها على إيضاح معاني الآيات القرآنية أن تكون متواترة ، فالقراءة المشهورة أو الشاذة مقبولة في التفسير ، بل هي أقوى من الأحاديث الآحاد الصحيحة ، في هذا الشأن .
ولهذا نرى المفسرين يكثرون من إيرادها ، والاستشهاد بمعانيها ، ودلالات ألفاظها . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 51 و 58 و 59 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 222 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 43 .
( 4 ) مقدمة معالم التنزيل للبغوي ج 1 ص 14 - 15 .