ذكره :
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
« 1 » .
إنما افتتن أنه كان يكتب الوحي ، فكان يملي عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سميع عليم ، أو عزيز حكيم ، وغير ذلك من خواتم الآي ، ثم يشتغل عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو على الوحي ، فيستفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيقول : « أعزيز حكيم ، أو سميع عليم ، أو عزيز عليم » ؟ فيقول له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أيّ ذلك كتبت فهو كذلك ، ففتنه ذلك . فقال : إن محمدا أوكل ذلك اليّ فاكتب ما شئت » .
واستدلوا أيضا بقراءة أنس : « إن ناشئة الليل هي أشدّ وطأ وأصوب قيلا » . فقال له بعض القوم : يا أبا حمزة إنما هي « وأقوم » ، فقال : « أقوم ، وأصوب ، وأهدى واحد » .
وبقراءة ابن مسعود : « ان كانت إلّا زقية واحدة » « 2 » . وبما رواه الطبري عن محمد بن بشار ، وأبى السائب باسنادهما عن همام : أن أبا الدرداء كان يقرئ رجلا :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الْأَثِيمِ
« 3 » .
قال : فجعل الرجل يقول : « إن شجرة الزقوم طعام اليتيم » قال : فلما أكثر عليه أبو الدرداء فرآه لا يفهم . قال : « إن شجرة الزقوم طعام الفاجر » « 4 » .
واستدلوا أيضا على ذلك بما تقدم من الروايات الدالة على التوسعة : « ما لم تختم آية رحمة بعذاب ، أو آية عذاب برحمة » .
فان هذا التحديد لا معنى له ، إلا أن يراد بالسبعة أحرف ؛ جواز تبديل بعض الكلمات ببعض . فاستثنى من ذلك ختم آية عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب . وبمقتضى هذه الروايات لا بد من حمل روايات السبعة أحرف على ذلك بعد رد مجملها إلى مبيّنها .
إن جميع ما ذكر لها من المعاني أجنبي عن مورد الروايات وستعرف ذلك وعلى هذا فلا بد من طرح الروايات ، لأن الالتزام بمفادها غير ممكن .
والدليل على ذلك :
أولا : ان هذا إنما يتم في بعض معاني القرآن ، التي يمكن أن يعبر عنها بألفاظ سبعة
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 103 .
( 2 ) تفسير الطبري ج 1 ص 18 .
( 3 ) سورة الدخان : الآية 43 و 44 .
( 4 ) تفسير الطبري ج 25 ص 78 عند تفسير الآية المباركة .