( ما خلق ) .
ويمكن التمثيل للوجه الخامس ، وهو الاختلاف بالتقديم والتأخير . بقوله سبحانه :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
« 1 » ، وقرئ : ( وجاءت سكرة الحق بالموت ) .
ويمكن التمثيل للوجه السادس ، وهو الاختلاف بالإبدال ، بقوله سبحانه :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها
« 2 » بالزاي ، وقرئ ( ننشرها ) بالراء .
ويمكن التمثيل للوجه السابع ، وهو اختلاف اللهجات ، بقوله سبحانه :
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
« 3 » تقرأ بالفتح والإمالة في ( أتى ) ولفظ ( موسى ) » « 4 » .
قال المدرس : « ومن الجدير بالانتباه إليه : أن القراءات السبع المعروفة ليست هي الأحرف السبعة التي ذكرناها ، ولكنها ليست خارجة عنها البتة . قال القرطبي في تفسيره :
قال كثير من علمائنا ، كالداودي ، وابن أبي صفرة ، وغيرهما : هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها ، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة ، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف . ذكره ابن النحاس وغيره . وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء . وذلك أن كل واحد منهم اختار فيما روى وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده والأولى . فالتزمه طريقة ورواه ، وأقرأ به ، واشتهر عنه ، وعرف به ، ونسب إليه . فقيل : حرف نافع ، وحرف ابن كثير . ولم يمنع واحد منهم اختيار الآخر ولا أنكره ، بل سوغه وجوزه . وكل واحد من هؤلاء السبعة روي عنه اختياران أو أكثر وكل صحيح .
وقد أجمع المسلمون في هذه الأعصار على الاعتماد على ما صح عن هؤلاء الأئمة مما رووه ورأوه من القراءات ، وكتبوا في ذلك مصنفات . فاستمر الإجماع على الصواب ، وحصل ما وعد اللّه به من حفظ الكتاب . وعلى هذا الأئمة المتقدمون والفضلاء المحققون ، كالقاضي أبي بكر ابن الطيب ، والطبري . وغيرهما . . .
قال ابن عطية : ومضت الأعصار والأمصار على قراءة السبعة . وبها يصلى لأنها ثبتت بالإجماع . وأما شاذ القراءات فلا يصلى به لأنه لم يجمع الناس عليه » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة ق : الآية 19 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 259 .
( 3 ) سورة طه : الآية 9 .
( 4 ) مواهب الرحمن ج 1 ص 15 - 21 .
( 5 ) مواهب الرحمن ج 1 ص 22 - 23 .