مسعود رجلا :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
« 1 » ، فقال الرجل : طعام اليتيم ، فأعاد له فلم يستطع أن يقول : الأثيم ، فقال له ابن مسعود : أتستطيع أن تقول : طعام الفاجر ؟ قال نعم ، قال فاقرأ كذلك ، وقد اختلف عمر وهشام بن حكيم ولغتهما واحدة .
القول الثالث : أن المراد التوسعة في نحو كان اللّه سميعا عليما أن يقرأ عليما حكيما ما لم يخرج عن المناسبة ، كذكره عقب آية عذاب أن يقول :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 2 » أو عكسه ، وإلى هذا ذهب ابن عبد البر .
وأما الذين اعتبروا الحديث محكما غير منسوخ فقد ذهبوا في تأويله مذاهب : فقال جماعة منهم : البيهقي وأبو الفضل الرازي : أن المراد من الأحرف أنواع أغراض القرآن كالأمر والنهي ، والحلال والحرام . أو أنواع كلامه كالخبر والإنشاء ، والحقيقة والمجاز .
أو أنواع دلالته كالعموم والخصوص ، والظاهر والمؤول . ولا يخفى أن كل ذلك لا يناسب سياق الحديث على اختلاف رواياته من قصد التوسعة والرخصة . وقد تكلف هؤلاء حصر ما زعموه من الأغراض ونحوها في سبعة فذكروا كلاما لا يسلم من النقض .
وذهب جماعة منهم : أبو عبيد وثعلب والأزهري وعزي لابن عباس : أن المراد ؛ أنه أنزل مشتملا على سبع لغات من لغات العرب مبثوثة في آيات القرآن لكن لا على تخيير القارئ ، وذهبوا في تعيينها إلى نحو ما ذهب إليه القائلون بالنسخ ، إلا أن الخلاف بين الفريقين في : أن الأولين ذهبوا إلى تخيير القارئ في الكلمة الواحدة ، وهؤلاء أرادوا : أن القرآن مبثوثة فيه كلمات من تلك اللغات ، لكن على وجه التعيين لا على وجه التخيير ، وهذا كما قال أبو هريرة : ما سمعت السكين إلا في قوله تعالى :
وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
« 3 » ما كنا نقول إلا المدية « 4 » ، وفي البخاري إلا من النبي في قصة حكم سليمان بين المرأتين من قول سليمان : « ايتونى بالسكين أقطعه بينكما » ، وهذا الجواب لا يلاقى مساق الحديث من التوسعة ، ولا يستقيم من جهة العدد ؛ لأن المحققين ذكروا أن في القرآن كلمات كثيرة من لغات قبائل العرب ، وأنهاها السيوطي نقلا عن أبي بكر الواسطي
هامش
( 1 ) سورة الدخان : الآية 43 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 96 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 31 .
( 4 ) رواه ابن وهب عن مالك ، وهو في أحاديث ابن وهب عنه في جامع العتبية .