نزل بلسانهم » ، يريد أن لسان قريش هو الغالب على القرآن ، أو أراد أنه نزل بما نطقوا به من لغتهم وما غلب على لغتهم من لغات القبائل ، إذ كان عكاظ بأرض قريش وكانت مكة مهبط القبائل كلها .
ولهم في تحديد معنى الرخصة بسبعة أحرف ، ثلاثة أقوال : الأول أن المراد بالأحرف الكلمات المترادفة للمعنى الواحد ، أي أنزل بتخيير قارئه أن يقرأه باللفظ الذي يحضره من المرادفات تسهيلا عليهم حتى يحيطوا بالمعنى . وعلى هذا الجواب ، فقيل : المراد بالسبعة حقيقة العدد وهو قول الجمهور ، فيكون تحديدا للرخصة بأن لا يتجاوز سبعة مرادفات أو سبع لهجات أي من سبع لغات ، إذ لا يستقيم غير ذلك ؛ لأنه لا يتأتى في كلمة من القرآن أن يكون لها ستة مرادفات أصلا ، ولا في كلمة أن يكون فيها سبع لهجات إلا كلمات قليلة مثل - أف - وجبريل - وأرجه - وقد اختلفوا في تعيين اللغات السبع .
فقال أبو عبيدة وابن عطية وأبو حاتم والباقلاني : هي من عموم لغات العرب وهم :
قريش ، وهذيل ، وتيم الرباب ، والأزد ، وربيعة ، وهوازن وسعد بن بكر من هوازن ، وبعضهم يعد قريشا وبنى دارم والعليا من هوازن ، وهم : سعد بن بكر ، جشم بن بكر ، ونصر بن معاوية ، وثقيف ، قال أبو عمرو بن العلاء : أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم ، وهم بنو دارم .
وبعضهم يعد خزاعة ويطرح تميما ، وقال أبو علي الأهوازي ، وابن عبد البر وابن قتيبة : هي لغات قبائل من مضر وهم : قريش ، وهذيل ، وكنانة ، وقيس ، وضبة ، وتيم الرباب ، وأسد بن خزيمة ، وكلها من مضر .
القول الثاني : لجماعة منهم عياض : أن العدد غير مراد به حقيقته ، بل هو كناية عن التعدد والتوسع ، وكذلك المرادفات ولو من لغة واحدة ، كقوله :
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
« 1 » - وقرأ ابن مسعود : كالصوف المنفوش ، وقرأ أبي - كلما أضاء لهم مشوا فيه - مروا فيه - سعوا فيه ، وقرأ ابن مسعود :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
« 2 » - أخرونا - أمهلونا ، وأقرأ ابن
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : الآية 5 .
( 2 ) سورة الحديد : الآية 13 .