فيما نقلوا ، والثقة بهم فيما قرءوا ، ولم تخرج قراءاتهم عن خط مصحفهم . فمنهم بالمدينة أبو جعفر وشيبة ، ونافع . وبمكة عبد اللّه بن كثير وابن محيصن والأعرج . والكوفة يحيى بن وثاب وعاصم بن أبي النجود ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي . وبالشام عبد اللّه بن عامر ، وعطية بن قيس الكلابي ، ويحيى بن الحارث الزمارى . وبالبصرة عبد اللّه بن أبي إسحاق ، وأبو عمرو بن العلاء ، وعاصم الجحدري ويعقوب الحضرمي .
ثم إن القراء بعد ذلك تفرقوا في البلاد وخلفهم أمم بعد أمم . إلا أنهم كان فيهم المتفق وغيره ، فلذا كثر الاختلاف وعسر الضبط ، وشق الائتلاف ، وظهر التخليط ، وانتشر التفريط ، واشتبه متواتر القراءات بفاذها ، ومشهورها بشاذها » « 1 » .
قال القاسمي في ورود القراءات عن أئمة الأمصار على موافقة مصاحفهم العثمانية :
ثبت أحرف في بعض المصاحف العثمانية المرسلة إلى البلاد المتقدمة لم توجد في البقية . فاتبع أئمة كل مصر منها مصحفهم ، فمن ذلك قراءة ابن عامر :
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
« 2 » بغير واو في البقرة ،
وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ
« 3 » بزيادة الباء في الاسمين .
ونحو ذلك . فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي . وكقراءة ابن كثير :
جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ
« 4 » في الموضع الأخير من سورة براءة بزيادة ( من ) فإن ذلك ثابت في المصحف المكي . وكذلك : ( إنّ اللّه الغنىّ ) « 5 » في سورة الحديد بحذف ( هو ) ، وكذا :
سارِعُوا
« 6 » بحذف ( الواو ) وكذا : ( منهما منقلبا ) « 7 » بالتثنية في الكهف . إلى غير ذلك في مواضع كثيرة في القرآن . اختلفت المصاحف فيها فوردت القراءة عن أئمة تلك الأمصار في موافقة مصحفهم . كذا في النشر . « 8 »
قال القاسمي في موافقة القراءات لرسم المصحف العثماني تحقيقا أو تقديرا :
قال ابن الجزري ، في النشر : موافقة الرسم قد تكون تحقيقا وهي الموافقة الصريحة ، وقد تكون تقديرا ، وهي الموافقة احتمالا . فإنه قد خولف صريح الرسم في مواضع
هامش
( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 295 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 116 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 184 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 100 .
( 5 ) سورة الحديد : الآية 24 .
( 6 ) سورة آل عمران : الآية 133 .
( 7 ) سورة الكهف : الآية 36 .
( 8 ) محاسن التأويل ج 1 ص 297 .