تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
ونستفيد من دراسة علاقة الآيات التربوية ببعضها ، نستفيد علما بخبيئة النفوس ، ومعرفة بالقوانين التربوية التي تتحكم فيها . وكمثل لهذه العلاقة نذكر قوله سبحانه :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » . إن جمل هذه الآية ثلاث : الأولى في الإنفاق . والثانية في النهي عن إلقاء النفس في التهلكة . والثالثة في الإحسان . فما هي علاقتها ببعضها ؟ أول ما أمر اللّه بالإنفاق توجهت النفوس إليه ، فكانت مخافة التقصير في الإنفاق . فجاءت الجملة الثانية تنهى عن التهلكة التي تتم إذا ترك الإنفاق ، وحيث أن النفوس مفطورة على البخل كان من الضروري ترجيح كفة الإنفاق ، لمقابلة الشح الطبيعي عند البشر فجاءت الجملة الثالثة ؛ وأحسنوا إن اللّه يحب المحسنين . وربما نستنبط من سياق الآية المباركة : إن هناك درجتين في الإنفاق ، الإنفاق الذي لولاه يهلك الإنسان ويكون بمثابة الإنفاق على الدواء ، وقد أمر به الجزء الأول من الآية ، والإنفاق الإضافي الذي يقوم به المحسنون ، وقد أمر به الجزء الثاني من الآية » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 195 . ( 2 ) من هدى القرآن ج 1 ص 62 - 65 .