تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
السلسلة متعدد أصلا كما رأينا » « 1 » .

قال المدرسي في التدبر والسياق القرآني

: « وللسياق دور كبير في بيان الواقع العلمي للقرآن ، والسبب أن القرآن يلاحظ ارتباط آية بأخرى ملاحظة دقيقة . ولا تتلاحق الآيات ولا الكلمات داخل آية واحدة إلا بإحدى علاقتين : علاقة علمية أو تربوية .

1 - العلاقة العلمية

: القرآن يعكس واقع ارتباط حقيقة بأخرى فيذكرهما مع بعض ، فمثلا : يقول اللّه سبحانه :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
« 2 » . إن علاقة الاستغفار من الذنب بتوحيد اللّه علاقة واقعية تفرضها حقيقة الربانية من جهة ، والعبودية من جهة ثانية : إذ أن العقيدة بأحدية اللّه توجب العقيدة بعبودية اللّه . وواضح أن العبد يجب أن يخضع للّه . وتماما مثل هذه العلاقة موجودة في قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
« 3 » . فعلاقة عبادة اللّه بتوحيده ، أمر واقعي من جهة أن على العبد مسؤولية العبادة للّه الواحد . وكذلك علاقة آيتين ببعضهما في مثل قوله سبحانه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
« 4 » . فعلاقة الآية الأولى بالثانية ناشئة من وجود ارتباط بين صفات المنافقين . فهم من جهة
هامش
( 1 ) الأساس في التفسير ج 1 ص 21 - 28 . ( 2 ) سورة محمّد : الآية 19 . ( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 25 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 204 و 205 .