كالفرقان يفسر بالفرق ، ويفسر بما يحصل به الفرق ، وهما متلازمان ، فإذا أريد الفرق نفسه فهو نتيجة الكتاب وثمرته ومقتضاه ، وإذا أريد الفارق فالكتاب نفسه هو الفارق ، ويكون له اسمان كل اسم يدل على صفة ليست هي الصفة الأخرى ، سمي كتابا باعتبار أنه مجموع مكتوب تحفظ حروفه ويقرأ ويكتب ، وسمي فرقانا باعتبار أنه يفرق بين الحق والباطل كما تقدم ، كما سمي هدى « 1 » باعتبار أنه يهدي إلى الحق ، وشفاء « 2 » باعتبار أنه يشفي القلوب من مرض الشبهات والشهوات ونحو ذلك من أسمائه » « 3 » .
قال ابن تيمية في أسماء القرآن وصفاته
: « القرآن ، الفرقان ، الكتاب ، الهدى ، النور ، الشفاء ، البيان ، الموعظة ، الرحمة ، بصائر ، البلاغ ، الكريم ، المجيد ، العزيز ، المبارك ، التنزيل ، المنزل ، الصراط المستقيم ، حبل اللّه ، الذكر ، الذكرى ، تذكرة
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
« 4 » ،
إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
« 5 » ،
مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
« 6 » و
تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
« 7 » ، المهيمن عليه ،
تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
« 8 » ،
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 9 » ، المتشابه ، المثاني ، الحكيم
هامش
( 1 ) قال تعالى :ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَسورة البقرة : الآية 1 ، 2 .
( 2 ) قال تعالى :وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَسورة الأسراء : الآية 82 .
أختلف العلماء في كونه شفاء على قولين : أحدهما - أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وإزالة الريب ، ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات والأمور الدالة على اللّه تعالى . الثاني شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقي والتعوذ ونحوه .
وقد روى الأئمة - واللفظ للدار قطني عن أبي سعيد الخدري قال : بعثنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا قال : فنزلنا على قوم من العرب فسألناهم أن يضيفونا فأبوا قال : فلدغ سيد الحي ، فأتونا فقالوا :
فيكم أحد يرقي من العقرب ؟ في رواية ابن قتيبة : إن الملك يموت .
قال : قلت : نعم ، ولكن لا أفعل حتى تعطونا . فقالوا : فإنا نعطيكم ثلاثين شاة قال : فقرأت عليهالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَسبع مرات فبرأ وفي رواية سليمان بن قتيبة عن أبي سعيد ، فأفاق وبرأ فبعث إلينا بالنزل وبعث إلينا بالشاة فأكلنا الطعام أنا وأصحابي وأبوا أن يأكلوا من الغنم حتى أتينا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته الخبر .
فقال : وما يدريك أنها رقية . . . ؟ قلت يا رسول اللّه شيء ألقي في روعي قال : كلوا وأطعمونا من الغنم » خرجه في كتاب السنن .
( 3 ) تفسير الكبير ( ابن تيمية ) ج 1 ص 87 - 91 .
( 4 ) سورة الحاقّة : الآية 48 .
( 5 ) سورة المدّثر : الآية 54 .
( 6 ) سورة المائدة : الآية 46 ، 48 .
( 7 ) سورة يونس : الآية 37 .
( 8 ) سورة يوسف : الآية 111 .
( 9 ) سورة النّحل : الآية 89 .