لا توجد إلا فيه » « 1 » .
قال ابن تيمية : في الفرقان « 2 » بين الحق والباطل :
وأن اللّه بيّن ذلك بكتابه ونبيّه ، فمن كان أعظم اتباعا لكتابه الذي أنزله ونبيّه الذي أرسله كان أعظم فرقانا ، ومن كان أبعد عن اتباع الكتاب والرسول كان أبعد عن الفرقان ، واشتبه عليه الحق بالباطل ، كالذين اشتبهت عليهم عبادة الرحمن بعبادة الشيطان ، والنبي الصادق بالمتنبئ الكاذب ، وآيات النبيين بشبهات الكذابين ، حتى اشتبه عليهم الخالق بالمخلوق .
فإن اللّه سبحانه وتعالى بعث محمدا بالهدى ودين الحق ، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ففرق « 3 » به بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والرشاد والغي ، والصدق والكذب ، والعلم والجهل ، والمعروف والمنكر ، وطريق أولياء اللّه السعداء وأعداء اللّه الأشقياء ، وبيّن ما عليه الناس من الاختلاف ، وكذلك النبيون قبله .
وقال تعالى :
ألم ، اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ، مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
« 4 » .
قال جماهير المفسرين : هو القرآن . روى ابن أبي حاتم بإسناده عن الربيع ابن أنس قال :
هو الفرقان فرق بين الحق والباطل . قال : وروي عن عطاء ومجاهد ومقسم وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك . وروي بإسناده عن شيبان عن قتادة في قوله :
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
قال : هو القرآن الذي أنزله اللّه على محمد ، ففرق به بين الحق والباطل « 5 » ، وبيّن فيه دينه وشرع فيه
هامش
( 1 ) رحمة من الرحمن ج 1 ص 8 - 11 .
( 2 ) الفرق بالضم والفرقان ، القرآن ، وكل ما فرق به بين الحق والباطل ، والفرقان : النصر ، البرهان ، والصبح ، والتوراة وانفراق البحر ، ومنه قوله تعالى :وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَسورة البقرة : الآية رقم 53 ويوم الفرقان يوم بدر .
( 3 ) فرق بينهما فرقا وفرقانا : فصل وقوله تعالى :فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍسورة الدخان : الآية 4 أي يقصّنّ وقوله تعالى :وَقُرْآناً فَرَقْناهُسورة الإسراء : الآية 106 أي فصّلناه وأحكمناه ، وقوله تعالىوَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَأي فلقناه ، وقوله تعالى :فَالْفارِقاتِ فَرْقاًسورة المرسلات : الآية رقم 4 أي الملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 1 - 4 .
( 5 ) راجع ما كتبه الطبري في تفسيره ، 2 : 70 - 72 وما كتبه القرطبي عند تفسير قوله تعالىوَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَسورة البقرة الآية 53 - 1 : 399 - 400 .