وأما كونه شفاء : فكفاتحة الكتاب وآيات الأدعية كلها .
وأما كونها رحمة : فلما فيه مما أوجبه على نفسه من الوعد لعباده بالخير والبشرى ، مثل قوله :
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
« 1 » وقوله :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
« 2 » ، وكل آية رجاء .
وأما كونه هدى : فكل آية محكمة ، وكل نص ورد في القرآن مما لا يدخله الاحتمال ولا يفهم منه إلا الظاهر بأول وهلة ، مثل قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 3 » وقوله :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
« 4 » وقوله :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
« 5 » وأمثال هذه الآيات مما لا يحصى كثرة .
وأما كونه ذكرا : فلما فيه من آيات الاعتبارات وقصص الأمم من إهلاكهم بكفرهم ، كقصة نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وأصحاب الرس .
وأما كونه عربيا : فلما فيه من حسن النظم ، وبيان المحكم من المتشابه ، وتكرار القصص بتغيير ألفاظ من زيادة ونقصان ، مع توفية المعنى المطلوب في التعريف والإعلام مع إيجاز اللفظ ، مثل قوله :
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
« 6 » وقوله :
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا
« 7 » . وقوله :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 8 » كل ذلك في آية واحدة ، تحتوي على بشارتين وأمرين بعلم نافع ، وتبيين ببشرى من اللّه .
وأما كونه مبينا : فبما أبان فيه من صفات أهل السعادة وأهل الشقاء ونعوت أهل الفلاح من غيرهم ، كقوله :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
« 9 » إلى آخر الآيات ، وكل آية أبان بها عن أمر ليعرف .
فلهذا سماه بهذه الأسماء كلها ، وجعله قرآنا أي طاهرا جامعا لهذه المعاني كلها ، التي
هامش
( 1 ) سورة الزّمر : الآية 53 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 54 .
( 3 ) سورة الذّاريات : الآية 56 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 179 .
( 5 ) سورة الشورى : الآية 40 .
( 6 ) سورة المنافقون : الآية 4 .
( 7 ) سورة الزّخرف : الآية 58 .
( 8 ) سورة القصص : الآية 7 .
( 9 ) سورة المؤمنون : الآية 1 .