تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
نسخ المصاحف ، وقال : يا معشر المسلمين ، أعزل عن نسخ المصاحف ويتولاه رجل ، واللّه لقد أسلمت وإنه لفى صلب رجل كافر ! . ويريد زيد بن ثابت . ولذلك قال عبد اللّه ابن مسعود : يا أهل العراق ، اكتموا المصاحف التي عندكم وغلّوها ، فإن اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 1 » فالقوا اللّه بالمصاحف ، خرّجه الترمذي . وسيأتي الكلام في هذا في سورة « آل عمران » إن شاء اللّه تعالى . قال أبو بكر الأنبارىّ : ولم يكن الاختيار لزيد من جهة أبى بكر وعمر وعثمان على عبد اللّه ابن مسعود في جمع القرآن ، وعبد اللّه أفضل من زيد ، وأقدم في الإسلام ، وأكثر سوابق ، وأعظم فضائل ، إلا لأن زيدا كان أحفظ للقرآن من عبد اللّه ، إذ وعاه كلّه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حىّ ، والذي حفظ منه عبد اللّه في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، نيّف وسبعون سورة ، ثم تعلّم الباقي بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فالذي ختم القرآن ، وحفظه ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حىّ ، أولى بجمع المصحف وأحق بالإيثار والاختيار . ولا ينبغي أن يظنّ جاهل أن في هذا طعنا على عبد اللّه بن مسعود ؛ لأن زيدا إذا كان أحفظ للقرآن منه فليس ذلك موجبا لتقدمته عليه ، لأن أبا بكر وعمر رضى اللّه عنهما كان زيد أحفظ منهما للقرآن ، وليس هو خيرا منهما ولا مساويا لهما في الفضائل والمناقب . قال أبو بكر : وما بدا من عبد اللّه بن مسعود من نكير ذلك فشىء نتجه الغضب ، ولا يعمل به ولا يؤخذ به ، ولا يشك في أنه رضى اللّه عنه قد عرف بعد زوال الغضب عنه حسن اختيار عثمان ومن معه من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبقي على موافقتهم وترك الخلاف لهم . فالشافع الذائع المتعالم عند أهل الرواية والنقل : أن عبد اللّه بن مسعود تعلم بقيّة القرآن بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد قال بعض الأئمة : مات عبد اللّه بن مسعود قبل أن يختم القرآن . قال يزيد بن هارون : المعوّذتان بمنزلة البقرة وآل عمران ، من زعم أنهما ليستا من القرآن فهو كافر باللّه العظيم ؛ فقيل له : فقول عبد اللّه بن مسعود فيهما ؟ فقال : لا خلاف بين المسلمين في أن عبد اللّه بن مسعود مات وهو لا يحفظ القرآن كله . قلت : هذا فيه نظر ، وسيأتي . وروى إسماعيل بن إسحاق وغيره ، قال حماد - أظنه عن أنس بن مالك ، قال : كانوا يختلفون في الآية فيقولون : أقرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلان بن فلان ؛
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 161 .