جمع القرآن في الأثر
1 - قال ابن عطية :
« كان القرآن « 1 » في مدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متفرقا في صدور الرجال ؛ وقد كتب الناس منه في مصحف ، وفي جريد ، وفي لخاف « 2 » ، وفي ظرر « 3 » ، وفي خزف ، وغير ذلك . فلما استحر القتل بالقراء يوم اليمامة ، أشار عمر بن الخطاب على أبى بكر الصديق بجمع القرآن مخافة أن يموت أشياخ القراءة كأبىّ ، وزيد ، وابن مسعود . فيذهب ، فندبا إلى ذلك زيد بن ثابت فجمعه غير مرتب السور بعد تعب شديد منه رضى اللّه عنه . وروى « 4 » أن في هذا الجمع سقطت الآية من آخر براءة حتى وجدها عند خزيمة بن ثابت .
وحكى الطبري : أنه إنما سقطت له في الجمع الأخير « 5 » . والأول أصح ؛ وهو الذي حكى البخاري ، إلا أنه قال فيه مع أبي خزيمة الأنصاري ، وقال « 6 » : إنه في الجمع الثاني فقد زيد آية من سورة الأحزاب :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ
« 7 » فوجدها مع خزيمة « 8 » بن ثابت ، وبقيت
هامش
( 1 ) انظر عمدة القاري ج 20 ص 16 .
( 2 ) اللخاف : حجارة بيض رقاق واحدتها لخفة . انظر اللسان وتفسير الطبري ج 1 ص 43 .
( 3 ) الظرر : الحجر عامة . وقيل : هو الحجر المدور . وقيل : حجر له حد كحد السكين والجمع ظرار مثل رطب ورطاب .
انظر اللسان ، وتفسير الطبري ج 1 ص 43 .
( 4 ) انظر عمدة القاري ج 20 ص 19 .
( 5 ) انظر تفسير الطبري ج 1 ص 21 .
( 6 ) انظر عمدة القاري ج 20 ص 19 .
( 7 ) سورة الأحزاب : الآية 23 .
( 8 ) خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري ، من السابقين الأولين ، شهد بدرا وما بعدها ، وقيل أول مشاهده أحد ، جعل النبي بشهادة رجلين ، استشهد بصفين . الإصابة في تمييز الصحابة ج 2 ص 111 .