واستدل على ذلك بأدلة :
أولا : خروج العرب في كثير من كلامها على أحكام القوانين المضطردة ، والضوابط المستمرة .
ورده صاحب " سبل الاستنباط " بأن العرب كانت تخرج في كلامها - شعرا ونثرا - عما هو الكثير الغالب في أنماط الصياغة . . أما البيان القرآني ؛ فليس فيه خروج عن كل أنماط اللسان العربي ومذاهبه في القول . وما قد يظن أنه خروج هو في حقيقته اصطفاء لنهج من العربية يتنافى مع فيض دلالي ، وقصد بياني « 1 » .
ثانيا : استغناء العرب ببعض الألفاظ عمّا يرادفها أو يقاربها .
ولا يعدّ ذلك اختلافا ولا اضطرابا إذا كان المعنى المقصود على استقامته ، والكافي من ذلك : نزول القرآن على سبعة أحرف « 2 » .
استدلاله - رحمه اللّه - بأن ثمّة ألفاظا تفي بحق ما أقيمت مكانه في البيان العالي إبداعا أو إعجازا مسلّم في بعض وجوه البيان الإبداعي ، لكنه لا يكون البتة في البيان القرآني . فما يكون لكلمة اقتضاها السياق المقالي أو المقامي في أفقه أن تفي غيرها بما تفيض هي به من صنوف الدلالة والهدى على لاحبه ، فليس في معجم البيان القرآني مترادفات البتة ، لا في مفرداته ولا تراكيبه « 3 » . ولو أنك
هامش
( 1 ) سبل الاستنباط ، د . محمود توفيق سعد .
( 2 ) الموافقات ، 2 / 83 .
( 3 ) سبل الاستنباط ، ص 428 .