تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فمجيء القرآن بالمفاهيم الكلية لتشريع الأحكام في الأعم الأغلب يومئ من قبل منزّله الحكيم إلى المجتهدين في أي عصر أن يسلكوا هذا المنهج التشريعي في استنباطهم الأحكام التشريعية ، وذلك بأن ينزلوا المفهوم الكلي على ما يتحقق فيه . وهذا ما يسمى عند الأصوليين بتحقيق المناط . وبناء على ذلك . . فإنه لا انفصال بين الجزئي والكلي من المفاهيم القرآنية . فالاستنباط من قبل الأئمة المجتهدين إنما هو تطبيق لكليات من المفاهيم العامة والمطلقة على الجزئيات . وفي ذلك يقول الشاطبي : " إن الجزئيات لو لم تكن معتبرة في إقامة الكليات ؛ لم يصح الأمر بالكلي من أصله ؛ لأن الكلي - من حيث هو كلّ - لا يصح القصد في التكليف إليه ؛ لأنه راجع لأمر معقول لا يحصل في الخارج إلا في ضمن الجزئيات . فتوجه القصد إليه من حيث التكليف به توجه إلى تكليف ما لا يطاق . . وذلك ممنوع الوقوع . فإذا كان لا يحصل الكلي إلا بحصول الجزئيات ؛ فالقصد الشرعي متوجه إلى الجزئيات " « 1 » . أما ثانية النظرتين ؛ فهي أن القرآن أتى بأحكام مفصلة . وهذا هو القليل في تناوله للأحكام ويتمثل فيما قاله العز بن عبد السلام : " معظم آي القرآن لا يخلو عن أحكام مشتملة على آداب حسنة ، وأخلاق جميلة . ثم . . من الآيات ما صرح
هامش
يتبع فيه ما وصل إليه ؛ إذ يحرم عليه أن يترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس . وكذلك المقلد . . يتبع فيه رأى من شاء تقليده من أهل الاجتهاد . ( 1 ) الموافقات ، 2 / 62 .