قال المحقق الإسنوي : " فإن قيل : إن هذا الحد صحيح من هذا الوجه - أي إضافة الخطاب إلى اللّه : لكن يرد عليه أحكام كثيرة ثابتة بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم وبفعله ، وبالإجماع ، وبالقياس ، وقد أخرجها بقوله " خطاب اللّه " ؛ فالجواب أن الحكم هو خطاب اللّه تعالى مطلقا ، وهذه الأربعة معرّفات له ، لا مثبتات " .
" المتعلق بأفعال المكلفين " أي تعلقا معنويّا في الأزل ، وتنجيزيّا بعد البعثة ، ووجود المكلف على شرط التكليف . وخرج خطاب اللّه المتعلق بالذوات ، والصفات والجمادات .
" بالاقتضاء " وهو الطلب ، فيكون شاملا للفعل والترك . والفعل قد يكون جازما وهو الإيجاب ، أو غير جازم وهو الندب ، والترك يكون جازما وهو التحريم ، أو غير جازم وهو الكراهة .
و " الاقتضاء " قيد في التعريف ، أخرج خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين على سبيل الإخبار ، كما في قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ سورة الصافات : 96 ] .
" أو التخيير " وهو الإباحة ، فصارت الأحكام التكليفية خمسة ، وهي كذلك عند الجمهور .
" أو الوضع " أي جعل الشيء سببا ، كالسرقة : سبب في القطع أو شرطا ، كالطهارة : شرط في الصلاة ، أو مانعا ، كالسّكر والجنابة المانعين من الصلاة ، أو صحيحا فتترتب عليه آثاره ، أو فاسدا فلا تترتب . وهي أيضا خمسة .
إذن . . تعلّق الخطاب في الفعل على وجه الطلب أو التخيير يسمى حكما تكليفيّا ، وتعلقه به على وجه الوضع يسمى حكما وضعيّا ، والحكم التكليفي لا يتعلق إلا بالمكلف ، والوضعي يتعلق بالإنسان ، سواء أكان مكلفا أم لا