فيه بالأحكام ، ومنها ما يؤخذ بطريق الاستنباط . . إما بلا ضم إلى آية أخرى ، كاستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله :
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
[ سورة المسد : 4 ] ، وصحة صوم الجنب من قوله :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
إلى قوله :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
[ سورة البقرة : 187 ] . . وإما مع ضم ، كاستنباط أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
[ سورة الأحقاف : 15 ] مع قوله :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
[ سورة لقمان : 14 ] " .
قال : " ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة ، وهو ظاهر . وتارة بالإخبار ، مثل
أُحِلَّ لَكُمْ
[ سورة البقرة : 187 ] ،
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ سورة المائدة : 3 ] ،
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
[ سورة البقرة : 183 ] .
وتارة بما رتب عليها في العاجل أو الآجل من خير أو شر أو نفع أو ضر .
وقد نوّع الشارع ذلك أنواعا كثيرة . . ترغيبا لعباده وترهيبا ، وتقريبا إلى أفهامهم .
فكل فعل عظمه الشرع ، أو مدحه أو مدح فاعله لأجله ، أو أحبه أو أحب فاعله ، أو رضي به أو رضي عن فاعله ، أو وصفه بالاستقامة أو البركة أو الطّيب ، أو أقسم به أو بفاعله ( كالإقسام بالشفع والوتر ، وبخيل المجاهدين ، وبالنفس اللوامة ) ، أو نصبه سببا لذكره لعبده أو لمحبته ، أو لثواب عاجل أو آجل ، أو لشكره له ، أو لهدايته إياه ، أو لإرضاء فاعله ، أو لمغفرة ذنبه وتكفير سيئاته ، أو لقبوله ، أو لنصرة فاعله ، أو بشارته ، أو وصف فاعله بالطيب ، أو وصف الفعل بكونه معروفا ، أو نفى الحزن والخوف عن فاعله ، أو وعده بالأمن ، أو نصبه سببا لولايته ، أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله ، أو وصفه بكونه قربة ،