الفصل التاسع التفسير الإشاري
ويسمى أيضا التفسير الصوفي ، لكنا نؤثر التسمية الأولى ، لما فيها من الدلالة على الانضباط ، بقواعد ، بما يشبه ما يسمى « إشارة النص » عند الأصوليين .
تعريفه :
التفسير الإشاري : هو تأويل آيات القرآن الكريم على معنى غير ما يظهر منها ، بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك ، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة « 1 » .
وهذا الشرط الأخير وهو « أن يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر » هام جدا ، لأنه يفيد انضباط التفسير بما يحتمله كلام العرب ، الذي نزل به القرآن ، ويجب فهمه على وفق كلام العرب ، كما يفيد الالتزام بالمعنى الظاهري الأصلي المراد من كلام اللّه تعالى .
الأصل فيه :
وعلى هذا الأساس فإن التفسير الإشاري ليس جديدا في إبراز معاني القرآن ، بل هو معروف ، قد فسر به الصحابة من غير نكير .
أخرج البخاري « 2 » عن عبد اللّه ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « كان
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ج 3 ص 18 بتصرف . وفيه قوله : « خلاف ما يظهر » . وما قلناه أولى ، لأنه يبعد معنى التعارض .
( 2 ) في كتاب التفسيرإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِج 6 ص 179 .