وعن سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأحد الفقهاء الأئمة السبعة أنه كان إذا سئل عن شيء من القرآن قال : « أنا لا أقول في القرآن شيئا » .
وسأل رجل ابن عباس عن قوله تعالى :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
فقال له ابن عباس : فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ؟ فقال الرجل : إنما سألتك لتحدثني ! فقال ابن عباس : « هما يومان ذكرهما اللّه في كتابه ، اللّه أعلم بهما . نكره أن نقول في كتاب اللّه ما لا نعلم » « 1 » .
رابعا : من واجبات المفسر أيضا إضافة لما ذكرنا واجب هام ، وهو أن يلاحظ المنهجية في كلامه في التفسير
، وقد أوضح السيوطي ذلك فقال « 2 » :
قال العلماء : يجب على المفسر أن يتحرى في التفسير مطابقة المفسّر ، وأن يتحرز في ذلك من نقص لما يحتاج إليه في إيضاح المعنى ، أو زيادة لا تليق بالغرض ، ومن كون المفسّر فيه ميل عن المعنى وعدول عن طريقه ، وعليه بمراعاة المعنى الحقيقي والمجازي ، ومراعاة التأليف ، والغرض الذي سيق له الكلام ، وأن يؤاخي بين المفردات . وأن يتصف بالعدل والإنصاف في بحثه ، فذلك أساس في البحث العلمي وفي التفسير خاصة .
خامسا : خطة التفسير :
يبدأ المفسر بالمناسبة ثم أسباب النزول ثم العلوم اللفظية ، وأولها « تحقيق الألفاظ المفردة ، فيتكلم عليها من جهة اللغة ثم التصريف ، ثم الاشتقاق ، ثم يتكلم عليها بحسب التركيب ، فيبدأ بالإعراب ، ثم بما يتعلق بعلم المعاني ، ثم البيان ، ثم البديع ، ثم يبين المعنى المراد ، ثم الاستنباط ، ثم الإشارة » « 3 » .
وقد أصبح التفسير الذي يعنى بالدقة والعمق في استعمال العلوم التي يحتاج إليها المفسّر وخصوصا اللغوية والبلاغية أصبح يسمى في اصطلاح المعاصرين « التفسير التحليلي » . والعمدة فيه مصادر التفسير بالرأي الأمهات ، فاعتن بها .
هامش
( 1 ) الأثر عن سعيد بن المسيب وابن عباس في الموافقات ج 3 ص 422 .
( 2 ) الإتقان ج 2 ص 185 .
( 3 ) الموضع السابق . وانظر ما يأتي في التفسير الإشاري .