والوجه الآخر من وجهي الخفض فيها : أن يكون « الذين » بمعنى المعرفة المؤقتة .
وإذا وجه إلى ذلك كانت « غير » مخفوضة لتكرير « الصراط » « 1 » الذي خفض « الذين » عليها ، فكأنت قلت : صراط الذين أنعمت عليهم ، صراط غير المغضوب عليهم .
وهذان التأويلان في
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وإن اختلفا في اختلاف معربيهما فإنهما يتقارب معناهما . . . » انتهى .
ومن أمثلة استشهاده بالمأثور أنه بعد أن فسر قوله
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
بأنهم من ذكرهم اللّه في القرآن :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
. استشهد بالآثار فقال :
« وبنحو ما قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس وغيره :
حدثنا محمد بن العلاء حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا بشر بن عمارة قال حدثنا أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
يقول : طريق من أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من الملائكة والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذين أطاعوك وعبدوك .
حدثني أحمد بن حازم الغفاري قال أخبرنا عبيد اللّه بن موسى عن أبي جعفر عن ربيع قال
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
قال : النبيون .
حدثني القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال قال ابن عباس :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
قال : المؤمنين . . .
حدثني يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال قال عبد الرحمن بن زيد في قول اللّه
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
قال : النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن معه » انتهى .
هامش
( 1 ) يريد أن تكون ( غير ) بدلا كما سيتضح لك من تفسير الجملة على هذا الوجه .