بتوقيفه صلى اللّه عليه وسلم وأمره ، من غير خلاف في هذا بين المسلمين » انتهى « 1 » .
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني في الانتصار : « ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم ، فقد كان جبريل يقول : ضعوا آية كذا في موضع كذا » « 2 » .
والأحاديث في إثبات التوقيف في ترتيب الآيات في السور كثيرة جدا كثرة تفوق حد التواتر ، وتجعل من العسير استيعابها وحصرها لكنا نذكر هنا أمثلة منها تلقي الضوء على صنيع النبي صلى اللّه عليه وسلم :
أخرج البخاري « 3 » عن عبد اللّه بن الزبير قال : قلت لعثمان :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها ؟
قال : يا ابن أخي لا أغيّر شيئا منه من مكانه .
وأخرج أحمد ومسلم « 4 » عن عمر قال : ما سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة ، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال : « يكفيك آية الصيف التي في آخر النساء » .
وأخرج أحمد بالإسناد الثابت عن عثمان بن أبي العاص قال كنت جالسا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ شخص ببصره ثم صوّبه ، ثم قال :
« أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية في هذا الموضع :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
» إلى آخرها « 5 » .
ومنها الأحاديث التي تخبر عن آيات بموضعها ، وذلك يشعر بكون هذا الترتيب معلوما شائعا مفروغا منه ، وهي أحاديث كثيرة تعسر على الحصر :
مثل الأحاديث في فضل خواتيم البقرة في الصحيحين ، وحديث فضل من
هامش
( 1 ) الإتقان في الموضع السابق .
( 2 ) انظر المرجعين السابقين .
( 3 ) ج 6 ص 31 .
( 4 ) المسند ج 1 ص 26 ومسلم ج 5 ص 61 .
( 5 ) المسند ج 4 ص 218 وانظر الإتقان ج 1 ص 60 .