في صلاة الصبح والجمعة والعيدين والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء ، وهو مستحب عندهم فيها للمنفرد ، وكذا للإمام عند الجمهور ومنهم الشافعية ، وقال الحنفية جهر الإمام بالقراءة فيها واجب ، وأما المقتدي : فلا يجهر بالإجماع ، بل يسرّ .
ويسرّ الإمام والمنفرد في بقية الصلوات الخمس ونوافل النهار والليل ، وقيل : ويجهر في نافلة الليل .
ومعنى الإسرار في القراءات والتكبيرات والأذكار وغير ذلك هو أن يقوله بحيث يسمع نفسه إذا كان صحيح السّمع ، فإن لم يسمع نفسه لم تصح قراءته ولا غيرها من الأذكار ، بلا خلاف « 1 » .
وأما القراءة في غير الصلاة :
فالجهر فيها مستحب ، والأحاديث في ذلك كثيرة جدا منها :
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما أذن اللّه لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنّى بالقرآن ، يجهر به » متفق عليه « 2 » .
قال الإمام النووي : « 3 » « وفي إثبات الجهر أحاديث كثيرة . وأما الآثار عن الصحابة والتابعين فأكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تذكر » .
لكن خالف بعض السلف وفضّلوا الإخفاء على الجهر ، ويدل لهم حديث عقبة ، به عامر ، رضي اللّه عنه : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة ، والمسرّ بالقرآن ، كالمسرّ بالصدقة » أخرجه الثلاثة وحسّنه الترمذي « 4 » .
هامش
( 1 ) التبيان : 111 - 112 .
( 2 ) البخاري في التوحيد ( الماهر بالقرآن ) : 9 : 157 ، ومسلم ( استحباب تحسين الصوت بالقرآن ) : 2 : 192 .
( 3 ) التبيان : 96 .
( 4 ) أبو داود في الصلاة ( رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل ) : 2 : 38 ، والترمذي في ثواب القرآن : 5 : 180 ، وقال : « حسن غريب » والنسائي : 5 : 80 .