في إيجاب الأمر به ، وأنه مما لا بد منه للقارئ » « 1 » .
واختار غير الرازي أن الأمر للندب ، ويؤيده أن الخطاب وقع للنبي صلى اللّه عليه وسلم لكن يجب الترتيل بمعنى أدائه بمخارجه لقوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
وغير ذلك من الآيات . وقواعد التجويد هي كلام العرب ، فللترتيل حدّ أدنى واجب ، وحدّ كمال مستحب .
وحده الأدنى : تبيين الحروف
، وألا يقع فيها تداخل ، ولا إخلال بمخارج الحروف أو بواجب التلاوة من إظهار وإدغام ومدّ وغير ذلك ، وهذا واجب .
وتمرين المسلم لسانه على ذلك واجب ، وله فيه أجران ، كما ثبت الحديث الصحيح ، وأقل ما في التقصير في ذلك أن يسقط من حسناته بعضها ، وينبغي للناس أن يرغبوا في تكثير حسناتهم .
وكمال الترتيل : أن يعطي الأداء حقه التام
، فيمد المدود بكمالها ، ويتأنى في القراءة ، ويسكت بين النفس والنّفَس ، ويراعي الوقوف وهكذا .
وأكمل الترتيل : أن يتوقف على الحروف والمدود
ما لم يخرج إلى التمطيط ، ويقرأ القرآن على منازله : فإن كان يقرءا تهديدا لفظ به لفظ المتهدّد ، وإن كان يقرأ لفظ تعظيم لفظ على التعظيم ، وهكذا « 2 » .
قال الإمام النووي في المجموع شرح المهذب : « 3 » « واتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع ويسمى الهذّ . قالوا : وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزءين في قدر ذلك الزمن بلا ترتيل ، قال العلماء : والترتيل مستحب للتدبر ، ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير ، وأشد تأثيرا في القلب ، ولهذا يستحب الترتيل للأعجمي الذي لا يفهم معناه .
رفع الصوت بالقراءة :
أما القراءة في الصلاة :
فقد أجمع المسلمون على مشروعية الجهر بالقراءة
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب : 30 : 173 .
( 2 ) بتصرف عن البرهان : 1 : 449 ، 450 ، وفي كلامه تداخل بين المراتب .
( 3 ) : 2 : 179 وانظر الإتقان : 1 : 299 ، وقارن بالتبيان : 82 - 84 .