وإن بذل التعليم بلا مقابل طلبا للثواب مرتبة عليا ، هي عمل الأنبياء والمرسلين .
4 - أن يبذل المعلم النصيحة لطلبته :
فإن « الدين النصيحة » كما ثبت الحديث الشريف وصح « 1 » ، ومن النصيحة للّه ولكتابه ولرسوله إكرام قارئ القرآن ، وطالب العلم وإرشاده إلى مصلحته ، وأن يحرضه على الطلب ، ويذكر له فضيلة ذلك ، ليكون سببا في نشاطه .
5 - اتخاذ حال المهابة والوقار :
ليكن معلم القرآن أو أي علم وقورا ، أي ساكنا ، لا يكثر من الحركات بغير حاجة . ولذلك ينبغي أن يصون يديه عن العبث ، وعينيه عن تفريق نظرهما من غير حاجة ، ويقبل على كل طلابه ، ويقعد على طهارة مستقبل القبلة ، ويستعين بالإشارة بيده لتفهيم المعنى من غير إكثار أو زيادة ، وتكون ثيابه وسائر هندامه نظيفة ، وشعر لحيته ورأسه مرجّلا مرتّبا .
وينبغي ألّا يذلّ العلم ، فلا يذهب إلى مكان من يتعلم منه ليعلمه فيه ، بل يصون العلم عن ذلك . كما صانه السلف ، وحكاياتهم في ذلك كثيرة مشهورة ، وقد تهاون بعض أهل العلم في زمننا بهذا ، وقصدوا أهل الدنيا لطباعة كتبهم على نفقتهم ، بزعم توزيعها ، وجرّ ذلك إلى إشكالات ، وسوء سمعة ، يجب أن يصان العلم والعالم عنها « 2 » .
آداب متعلم القرآن :
وتشترك مع المعلم في أمور متعددة ، وينفرد الطالب بآداب نذكر منها :
1 - التواضع مع المعلم والتأدب مع الرفقة :
لينظر المتعلم إلى معلمه بعين الاحترام ، ويعتقد كمال أهليته ، فإنه أقرب لانتفاعه به ، وعلى الأهل والأصدقاء تقرير ذلك ، ودفع سوى ذلك مما قد يجرؤ عليه بعض الطلبة .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الإيمان : 1 / 531 والبخاري معلقا في الإيمان : 1 / 17 .
( 2 ) اقتبسنا هذه الآداب بتصرف واختصار عن التّبيان ض : 39 - 50 ، 57 - 60 .