ولا تلفظ ، بل بإمراره على القلب . وأجمع المسلمون على جواز سائر الأذكار سوى القرآن لهم ، كالتوحيد والاستغفار والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم وغير ذلك .
وأما مسّ المصحف فالطهارة الكاملة واجبة له باتفاق الجمهور والأئمة الأربعة ولو لم يقصد القراءة ، وأجاز الحنفية مسّه بحائل غير متصل به ، وأجاز المالكية قراء القرآن ومسّ المصحف للحائض والنفساء للتعليم أو التعلم أو الحفظ تيسيرا عليهم .
ويستحب لمن قرأ من غير مسّ المصحف أن يكون على طهارة كاملة ، فإن قرأ محدثا حدثا أصغر من غير لمس المصحف جاز بإجماع المسلمين بلا كراهة .
2 - استحسان المكان والزمان :
أما المكان : فتسنّ القراءة في مكان نظيف ، وأفضله المسجد ، لا سيما إذا نوى الاعتكاف فيه مدة مكثه ، وتصح القراءة في أي مكان كان ، لكن تكره في الأماكن المستخبثة ، مثل الحمام وغيرها .
وأما الزمان : فكلّ الأوقات تباح القراءة فيها ، ولا تكره في شيء منها .
وثمة أوقات لها أولوية ، أفضلها ما كان في الصلاة ، ثم الليل ، ثم نصفه الأخير ، وهي ما بين المغرب والعشاء محبوبة ، كذا بعد الصبح « 1 » ، لكن لا تترك القراءة في نشاطك لأجل وقت أولى ، فربما لا تنشط .
3 - السواك :
يسنّ الاستياك لقراءة القرآن ، تعظيما له ، وتطهيرا ، وقد ثبت الحديث عنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب » « 2 » .
فحسّن السواك لأجل هذه القربة الجليلة .
هامش
( 1 ) المرجع السابق : 128 والمجموع : 2 : 182 - 183 .
( 2 ) أخرجه النسائي : 1 / 10 ، وابن خزيمة رقم 135 وابن حبان : 3 / 348 ورواه البخاري معلقا بصيغة الجزم : 3 / 31 .