القسم الثاني : المعجزات العقلية :
مثل الأخبار عن المغيبات ، والقرآن الكريم ، واستجابة الدعاء .
وقد جرت سنّة اللّه تعالى كما قضت حكمته أن يجعل معجزة كل نبي مشاكلة لما يتقن قومه ويتفوقون فيه . ولما كان العرب قوم بيان ولسن ، يقادون بمقولهم كانت معجزة النبي صلى اللّه عليه وسلم الكبرى هي القرآن الكريم .
مصدر علمنا بإعجاز القرآن :
وقد أعلن إعجاز القرآن على العالم من أعظم مصدر ثابت وهو القرآن نفسه ، حيث نادى على رؤوس الأشهاد وفي كل جيل وقبيل يتحدى الناس بل العالم أن يأتوا بمثله ، قال تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ، فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
« 1 » .
فقد كبّلهم بالعجز عن هذا التحدي فلم يفعلوا ما تحداهم ، فجاءهم بتخفيف التحدي فتحداهم بعشر سور فحسب في هذه الآية :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
« 2 » .
ثم أرخى لهم حبل التحدي ، ووسّع لهم غاية التوسعة فتحدّاهم بسورة واحدة أيّ سورة ولو من قصار السور ، قال تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 3 » .
وقد مكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ثلاثة عشر عاما والمسلمون قليل مستضعفون ، وكان الوحي يتتابع وهو يتحداهم ، ويفضح عجزهم الذي استبان وظهر لكل من له عين تبصر ، وأذن تسمع ، وعقل يعي ،
هامش
( 1 ) سورة الطور ، الآيتان 33 و 34 .
( 2 ) سور هود ، الآيتان 13 و 14 .
( 3 ) سورة يونس ، الآية 38 .