وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا ، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل . والظاهر المتبادر إلى الأذهان المشبّهين منفيّ عن اللّه ، فإن اللّه لا يشبهه شيء من خلقه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
.
وهكذا سائر الآيات يفسرها السلف رضي اللّه عنهم على هذه الطريقة « 1 » .
وقد اتفقوا على وجوب تأويل الآيات الواردة في متشابه الصفات في بعض الأحوال مثل :
1 - أن يكون للمتشابه تأويل واحد يفهم منه فهما قريبا ، فيجب القول به إجماعا ، وذلك كقوله سبحانه :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
، فهذه الآية ليس لها إلا تأويل واحد ، هو الكينونة مع الخلق بالإحاطة بهم علما وسمعا وبصرا وقدرة وإرادة .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيرها : « أي رقيب عليكم ، شهيد على أعمالكم حيث أنتم ، وأين كنتم من بر أو بحر ، في ليل أو نهار ، في البيوت أو القفار الجميع في علمه على السواء . . . » « 2 » .
2 - أنه إذا توقف الدفاع عن الإسلام على التأويل لهذه المتشابهات وجب تأويلها بما يدفع شبهات المشتبهين ويرد طعن الطاعنين « 3 » .
ونقول أيضا : إنه إذا خيف من ترك التأويل سوء فهم الناس ووقوعهم في الزيغ وجب التأويل والأخذ بمذهب الخلف ، وما أكثر ما يحتاج إليه في هذا الزمن الذي قل فيه العلم وكثر الجهل ، وشاعت في أوساط المتعلمين أساليب التفكير العامّيّة ، وطرق التصور السطحية .
هامش
( 1 ) انظرها في مواضعها من تفسير ابن كثير .
( 2 ) ج 8 ص 34 .
( 3 ) انظر هاتين المسألتين في مناهل العرفان ج 2 ص 182 .